تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الشّهيد كاتب السّرّ ، وكان عظيما في الدولة وممن يتردّد دائما لزيارة الشيخ ، فدخل عليه وتلطّف به وعرّفه أن الفتنة عظمت وأنه إن لم يخمدها بنزوله إلى الجامع وإلا سفكت فيها دماء كثيرة ولا يدرى أين ينتهي ، وما زال به حتى ركب وسار معه إلى حيث الجماعة بالجامع ، فعند ما أقبل قاموا بأجمعهم إليه وأجلسوه بجانب النائب ، وقرئ كتاب السّلطان وفيه أن ( يطلب ) « 1 » القونوي إلى مجلس الحكم العزيز بحضرة النائب وقضاة القضاة وشيوخ أهل العلم وأن يحكم في أمره قاضي القضاة علم الدين محمد القفصي المالكي ، فلمّا انتهت قراءة كتاب السّلطان قال القونوي : من يحكم في دم القونوي ؟ فأشار الجماعة إلى القفصي المذكور فالتفت إليه وقال له : أنت القفصي ؟ قال : نعم ، قال : أنت ولّيت القضاء بطلب أهل بلدك ولايتك عليهم ؟ أو ولّاك السّلطان لما يعلم من أهليتك ؟ أو برطلت بالمال حتى ولّيت ؟ فلم يجيبوه بشيء بل جعلوا يقولون : سبحان اللّه ، ويكرّرونها ، ثم قال : وهذا كتاب من ؟ قالوا : كتاب مولانا السّلطان الملك الصالح حاجّي ، فقال : سبحان اللّه ؟ من لا يملك التّصرّف في درهم كيف يملك التّصرّف في دم القونوي ؟ فقام الجميع عند سماع ذلك منه وانفضّوا ولم يتعرّض له بعدها . ولمّا جلس الأمير برقوق على تخت الملك وتسلطن كتب إليه القونوي : من محمد القونوي إلى شحنة مصر ؛ أما بعد فإنّ برقوق اسم هجين لا يليق بالملوك ، وقد استخرت اللّه تعالى وسمّيتك أحمد ولقّبتك نظام الملك فأشع ذلك في عملك ، وكان برقوق قد اجتمع به في مبدأ أمره وهو بدمشق وأخذ عليه البيعة في القيام بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، وكان له فيه اعتقاد كبير . وأخباره رحمه اللّه كثيرة ، وقد قدم إلى القاهرة مرة في « 2 » . . .
هامش
( 1 ) إضافة منا لا بد منها لاستقامة المعنى . ( 2 ) في الأصل بعد هذا بياض ، وقد توفي القونوي في شهر جمادى الآخرة من سنة 788 ه ، كما في مصادر ترجمته .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 323 | المقريزي