في إكرامه ، وعاد بعد قضاء نسكه إلى تونس ، وبها مات في رابع عشري جمادى الآخرة سنة ثلاث وثماني مائة عن سبع وثمانين سنة .
وكان واسع المعرفة بالتّفسير والفقه والأصول والعربية ، وله مصنّفات منها كتاب في الفقه جمع فيه أحكام مذهب مالك في سبعة أسفار ، واختصر الحوفي في الفرائض ، ونظم قراءة يعقوب .
ومن شعره :
بلغت الثّمانين وبضعا لها * وهان على النفس صعب الحمام
وأمثال عصري مضوا دفعة * وصاروا خيالا كطيف المنام
وكانت حياتي بلطف جميل * لسبق دعائي ربّي في المقام « 1 »
ولشيخنا « 2 » أبي عبد اللّه محمد بن عرفة الورغمّي رحمه اللّه تعالى تعرّضا بالشيخ الصالح القدوة الدّكّالي بسبب تخلّفه عن الجمعة والجماعات بمصر :
يا أهل مصر من في الدين شاركهم * تنبّهوا لسؤال بفضل نزلا
لزوم فسقكم أو فسق من زعمت * أقواله أنه للحقّ قد عدلا
بتركه الجمع والجماعات خلفكم * وشرط إيجاب حكم الكل قد حصلا
فإن يكن حالكم تقوى فغيركم * قد باء بفسق حقّا عنه ما عدلا
وإن يكن عكسه فالأمر منعكس * فاحكم بحقّ وكن للهدى تعتدلا
وله أيضا فيما يحرص فيه من مجالس العلم وما لا يحرص فيه :
إذا لم يكن في مجلس العلم نكتة * لتقرير إيضاح لمشكل صورة
وعزو غريب النّقل أو حلّ مشكل * أو إشكال أبدته نتيجة فكرة
فدع سعيه وانظر لنفسك واجتهد * ولا تتركنّ فالتّرك أقبح خلّة « 3 »
هامش
( 1 ) الأبيات في الضوء اللامع 9 / 242 .
( 2 ) من هنا إلى آخر الترجمة كتبه ناسخ الأصل في آخر الترجمة السابقة خطأ ، فأعدناه إلى موضعه الصحيح .
( 3 ) الأبيات في الضوء اللامع 9 / 242 .