قدم مكة وسمع بها على العزّ ابن جماعة ، وكتب بخطّه كثيرا من كتب العلم وبرع في الفقه ، وأقام بمكة خمسا وثلاثين سنة يعتمر في كلّ يوم عمرة من التّنعيم . صحبته في سنة سبع وثمانين وسبع مائة أيام مجاورتي بمكة وأخبرني بذلك ، وأنّ له من العمر خمسا وتسعين سنة ، وشاهدته إذا دخل إلى المسجد الحرام من باب العمرة وهو محرم يتواجد وهو قادم للطواف كأنّه كما قدم إلى مكة لم يزده طول الإقامة إلا شوقا ، وكان يقرأ كل ثلاثة أيام ختمة ويجري ليله ونهاره للعمل ، ويواظب على كتابة كتب العلم ، إلا أنّه كان يقع في الإمام الشّافعي بالسّبّ واللّعن ويرى ذلك عبادة ، فتركته لذلك ، عليه من اللّه ما يستحق .
توفي بعد سنة تسعين وسبع مائة بمكة عن نحو مائة سنة .
1069 - محمد بن محمود بن محمود ، الشيخ شمس الدّين المعروف بالمعيد العجميّ الخوارزميّ الحنفيّ
إمام مقام الحنفية بالمسجد الحرام « 1 » .
ولد سنة تسع وعشرين وسبع مائة ، وقدم مكة وأقام بها زيادة على أربعين سنة حتى مات بها آخر جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وثماني مائة ، وولي إمامة الحنفية بعد عمر بن محمد بن أبي بكر الشّيبي في سنة ثمانين وسبع مائة ، واستقرّ معيدا بدرس الحنفية الذي جدّده الأمير يلبغا فعرف بالمعيد لذلك ، ودرّس في الفقه والعربية وكان عارفا بها مع مشاركة حسنة في الفقه ، وحظّ وافر من الخير والعبادة .
وحدّث عن العفيف أبي السيادة عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن خلف المطري المدني بكتاب « التّيسير » في القراءات عن الوادياشي ، وحدّث عن أمين الدّين محمد بن إبراهيم ابن الشّمّاع عن التّقي أبي بكر محمد بن عمر ابن المشيّع الجزري سماعا ، قال : أخبرنا الإمام موفّق الدّين أحمد بن يوسف بن حسن الكواشي « بتفسيره » سماعا إلّا من سورة
هامش
( 1 ) ترجمته في : العقد الثمين 2 / 349 ، وإنباء الغمر 6 / 263 ، والضوء اللامع 10 / 45 ، ووجيز الكلام 1 / 409 ، وشذرات الذهب 7 / 104 .