يحيى بن إبراهيم الإدريسي الشّريف الحسني السّلاوي والقاضي الغبريني ، وأخذ القراءات عن أبيه والبطرني وابن عرفة وابن مسافر والقرشي . ثم رحل سنة اثنتي عشرة وثماني مائة فقدم القاهرة في شوّال منها ، وحجّ ، وجال في بلاد الشّام ، وعاد إلى القاهرة واجتمع بي في شعبان سنة اثنتين وعشرين ولازمني ، أخبرني أنّه رأى رجلا في النّوم ينشده هذين البيتين فقام يحفظهما ، وهما :
سأضرب ملك الغرب يمنى ويسرة * وأضرب الشّام ثم أثور
وأطلب ملك الشّرق أيضا بأسره * وأطلب صنعا والملوك تدور
وأنشدني ، قال : أنشدني أبي عن أبيه ، قال : ما زال صاحبنا الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن راشد يكرّر هذين البيتين ، وهما :
لعمرك ما عدمت لواء مجد * ولا كلّ الجواد عن السّباق
ولكني بليت بحظّ سوء * كما تبلى المليحة بالطّلاق
وأخبرني أنّه رأى في منامه إلياس وقد أشار إليه أن يدعو ، فبسط يده وقد ألهمه اللّه أن يقول : الحمد للّه رب العالمين أكمل المحامد وأتمّها ، منتهى حمد الحامدين وشكر الشّاكرين له بأسرها ، يجتمع كلّ حمد لربنا وشكر له وثناء عليه في طيّها ، حمدا يدوم بدوام حمده لنفسه وهو انتهاء حدّها وعلى سيدنا ونبينا محمد أفضل الصّلاة وأجلّها صلاة وسلاما بمثل هذه المحامد كلّها ، ثم دعى حتى بلغ آخر دعائه ، فقال له إلياس : قل اللّهم اغفر لأمة محمد أجمعين واغفر لنا معهم يا رب العالمين ، فقال ذلك وانتبه وهو يعي ذلك كلّه من غير أن يعرف ذلك من قبل رؤياه .
1031 - محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ، القاضي أمين الدّين ابن الشّمّاع الدّمشقيّ « 1 » .
ولد سنة ثمان وتسعين وست مائة بدمشق ، سمع بدمشق من وزيرة
هامش
( 1 ) ترجمته في : ذيل العبر للعراقي 2 / 509 ، والعقد الثمين 1 / 398 ، وذيل التقييد 1 / 90 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 77 ، والدرر الكامنة 3 / 371 ، وإنباء الغمر 2 / 78 ، والأنس الجليل 2 / 124 ، وشذرات الذهب 6 / 281 .