وشجر ومزارع ، وأكبر مدينة بها قلعة شبام . وكانت حضرموت لعاد مع الشّجرة وعمان ، ثم غلبهم عليها بنو يعرب بن قحطان ، ويقال : إن الذي دلّ عادا على جزيرة العرب هو رقيم بن إرم كان سبق إليها مع بني هود ، فرجع إلى عاد ودلّهم عليها وعلى دخولها ، فلما دخلوا غلبوا على من فيها ، ثم غلبهم بنو يعرب بن قحطان بعد ذلك . وولي يعرب على البلاد ، فكانت ولاية ابنه حضرموت بن يعرب على هذه البلاد ، فسمّيت بلاد حضرموت به ، واللّه أعلم .
461 - دينار الطّواشي ، عزّ الدين شيخ الخدام بالمسجد النّبويّ « 1 » .
ورد المدينة النّبويّة وجاور بها ، فصحب المشايخ وتأدّب بآدابهم وتهذّب بأخلاقهم إلى أن توفي شيخ الخدّام ناصر الدين نصر سنة سبع وعشرين وسبع مائة ، فولي عوضه ولزم تلاوة القرآن والصّيام وقيام اللّيل ، والصّدقة والإحسان ووقف أملاكا ما بين نخل ودور ، وأعتق زيادة على ثلاثين رقبة ، وكفل الأيتام والأرامل ووسّع عليهم في المآكل والملابس حتى عدّوا من عياله ، مع الحشمة وحسن اليقين ، وله مناقب جليلة منها :
توجّه إلى القاهرة وأقام على بيته وأمواله وكيلا من المجاورين ، فخرّب إماؤه وعبيده البيت وضيّعوا أكثر ما فيه ، فلما قدم من القاهرة وعلم بما ضاع له عتّب وكيله ، فاعتذر بأنّه ظنّ أنّ العبيد والإماء لا يتواطئون على الخيانة ، فحاسبه ، فإذا قد نقص له أربعة وعشرون ألف درهم عنها يومئذ زيادة على ألف مثقال من الذّهب ، فقال له : هذه لازمتك شرعا لتفريطك ، فالتزم بها ، ثم خلا بأصحابه وشاورهم في أمر الوكيل ، فقالوا له : المفرّط أولى بالخسارة ، فقال لهم : لم يصب رأيكم ، رجل صحبته في اللّه ، وأقرأني القرآن أغرّمه شيئا قد أفسده عبيدي ؟ معاذ اللّه من ذلك ،
هامش
( 1 ) ترجمته في : الدرر الكامنة 2 / 194 ، والضوء اللامع 3 / 221 .