ما ذا أخبيت علينا أيها القدر * مما له كان من أمثالنا الحذر
جنيت شيئا علينا لو تحمّله * قوم سوانا قبيل اليوم لاندثروا
إنّ الحوادث لا يبقى لها حجر * فكيف يبقى على حال لها بشر
صبرا فللفلك الدّوار ما عجزت * عن كنه مخبره الألباب والفكر
بينا يدور يمينا دار ميسرة * كأنّه الدّهر فيه الصّفو والكدر
ظنّ الجهول به أن ليس يعجزه * لما رأى طول ما في طوله قصر
وما رأى أنّه كالظّلّ مقتفيا * أثار ما ليس تحقيقا له نشر
بني الشّام ليقضي بيننا أدبا * قاض له شاهدان السّمع والبصر
إذا رآكم في حال تسرّكم * ما شك في أنكم في عينه بقر
للّه ما حلّ منكم بين أظهرنا * من أزمة سهلها في مصرنا وعر
إنّا نظن لئن لم يأتنا فرج * عنّا يزول به لم يأتنا مطر
ما أن رمينا بكم إلا لسالفة * منا لها كان فينا الورد والصدر
وهكذا ما جنا من مثلنا أحد * إلا رماه بما لا يشتهي القدر
وقال « 1 » :
شكت الشّام ثقالة ممن بها * جبلوا على شيء يفوق جبالها
فلذاك في مصر لقلّة حظّها * دون الأراضي خففت أثقالها
وقال « 2 » :
سئمت حياتي بين من لا أحبه * ومن عاش ما بين الأراذل يسأم
فلو كان في جهدي ارتقاء بسلّم * إلى غاية فيهم رقيت بسلّم
وقال :
وفتية فتكوا بالظّلم أزمنة * كأنما هاذم اللّذات أمنهم
حتى انتهوا وأتى ما كان موعدهم * فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم
هامش
( 1 ) نقل السخاوي البيتين في الضوء .
( 2 ) كذلك .