تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
الشيخ خليل . وسمع بالشام من العماد ابن كثير ، والعماد الحسباني ، وابن خطيب يبرود وغيره . وبرع في فنون من حديث ، وفقه ، ونحو ، وتأريخ ، وأدب يكاد يستحضر أحاديث الكتب السّتة في الحديث ، ويتكلّم على رجالها ، ويعرف « كتاب » سيبويه معرفة تامة إلى غير ذلك من فضائل جمّة ، واقتدار على سرعة النّظم للشّعر . ومال إلى مذهب أهل الظاهر على طريقة الفقيه أبي « 1 » محمد بن حزم . ورام القيام على السّلطان ، فمضى من القاهرة بعد سنة ثمانين وجال في بلاد الشّام والعراق ، وأقام بالبادية يدعو إلى العمل بكتاب اللّه وسنّة رسوله ، وبيعة إمام قرشي ، فآواه الأمير حيار بن مهنّا وأعجب به ، واستقضاه على عربه حتى مات ، فكثر إعجاب ابنه الأمير نعير بن حيار به . ثم فارق العرب بعد إقامته عندهم زيادة على عشرين سنة ، وتنقل في الآفاق يبث دعوته . فلما كانت واقعة الخليفة المتوكل والأمير قرط والقبض على الشيخ أبي هاشم أحمد ابن البرهان والأمير بيدمر نائب الشام وانحلّ ما كان قد انعقد اختفى ببلاد الصّعيد ، وسكن مدينة قوص عدّة أعوام . ثم قدم القاهرة بعد موت الظاهر برقوق ، وقد نسيت تلك الأخبار وضعف بصره ، فلم تطل مدّته حتى مات أول ذي القعدة سنة ثلاث عشرة وثماني مائة . وكان أحد دهاة الناس ، وأوحد دهره شهامة وقوّة نفس ، وصدق عزم ، ومعرفة بأحوال النّاس على اختلاف طبقاتهم ، وتباين أقطارهم ، وما هم عليه من التّبديل ، وما نزل بالبلاد من الفساد ، يجلب بكلامه عقول ذوي الألباب ، ويسحر بدهائه ألباب النّبلاء . وكانت له قدرة على التّطور بحيث يكون عند بعض أصداقه الأيام ثم يلقاه في هيئة فلا
هامش
( 1 ) في الأصل : « أبو » خطأ .