وصحبني مدة أعوام بالقاهرة ومكة ، وكان لي به أنس ، وفوائد ، وصار مسند الحجاز ، حتى مات في يوم السبت الرابع والعشرين من شوال سنة ثمان وعشرين وثماني مائة .
كتب إليّ من مكة مع هدية بعث بها إليّ :
خير الهدايا من أباطح مكة * دعوات صدق من أخ لك قد صفا
وقت الطّواف وفي السّجود وعندما * يمضي إلى المسعاة من باب الصّفا
823 - عليّ بن أحمد بن أبي بكر ، الشّيخ نور الدّين الأدمي الشّافعي « 1 » .
سمع من القلانسي ، وتفقّه على الشّيخ وليّ الدّين الملوي ، وتأدّب بآدابه ، وأقام بالأرياف مدة يعلّم النّاس ، فانتفعوا به . ثم استوطن مدينة مصر ، وتصدّى للإشغال في الفقه والنحو ، وحدّث « بصحيح البخاري » عن القلانسي بسماعه منه .
وكان على طريقة مثلي من الدّين والعبادة والخير والانجماع عن النّاس والتّقشّف مع شدة الخوف والمراقبة والمعرفة الجيّدة بالفقه والتّفسير وأدب الصّوفية . ولما توليت خطابة جامع عمرو بن العاص بمصر في سنة خمس وثماني مائة كنت أقول في الخطبة : وصلّى اللّه على سيدنا محمد ، فقال لي : مثلك ما يقول هكذا وإنّما يقول : اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد ، فنبهني جزاه اللّه خيرا إلى اتباع ما أمرنا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من كيفية الصّلاة عليه ، وناب عني في إمامة الخمس به ، وتوفي يوم « 2 » . . . شعبان سنة ثلاث عشرة وثماني مائة عن نحو سبعين سنة ، ولم يخلّف بعده من الفقهاء مثله في سمته وهديه وحسن طريقته .
هامش
( 1 ) ترجمته في : إنباء الغمر 6 / 249 ، والمجمع المؤسس ، الورقة 205 ، والضوء اللامع 5 / 163 ، ووجيز الكلام 1 / 408 ، وشذرات الذهب 7 / 102 . وسيعيده المصنف برقم ( 866 ) .
( 2 ) في الأصل بعد هذا بياض .