تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وجماعة ، ولزم الشيخ أثير الدّين أبا حيان . وأول قدومه مصر بمتجر في سنة اثنتين وثلاثين ثم عاد إلى بلاده وتردد إلى الشّام ومصر مرارا ، وصنّف في المترجم وأسرار الحروف التي في أوائل السّور . قال الصّلاح خليل بن أيبك الصّفدي « 1 » : ولم أر أحدا أحدّ ذهنا منه في الكلام على الحروف وخواصّها ، وما يتعلق بالأوفاق وأوضاعها ، ورأيت منه عجبا وهو أن يقال له ضمير على شيء فيكتبه حروفا مقطّعة ، ثم إنّه يكسّر تلك الحروف على الطريقة المعروفة عندهم فيخرج الجواب شعرا ليس فيه حرف خارجا عن حروف الضّمير ، وله مشاركة في غير ما علم من عربية وقراءات وأصول دين ومقالات وأصول فقه وفروع في غير ما مذهب وتفسير وغير ذلك ، يتكلم فيه جيّدا كلام من ذهنه حادّ وقّاد ، وكانت له خصوصية بالملك الكامل شعبان بن محمد بن قلاوون وبأمراء الدّولة وأعيانها إلى أن أغري به السّلطان الملك المظفّر حاجّي بن محمد ابن قلاوون فأخرجه من القاهرة إلى الشّام قبل قتله بقليل ، فقدم دمشق بعد شهر رمضان سنة ثمان وأربعين ولم يزل إلى أن ورد كتاب الحاج بهادر دوادار الأمير بيبغا « 2 » آروس كافل الممالك بديار مصر إلى الأمير قرابغا دوادار نائب الشّام بإخراجه من دمشق فكبس بيته وأخذت كتبه وأخرج في جمادى سنة تسع وأربعين إلى حلب ، فتوفي الدّوادار بعد أربعة أشهر ثم عاد إلى دمشق في شهر رمضان سنة خمسين ، وعاد إلى حلب ثم عاد إلى دمشق . ثم دخل مصر في طلب تخليص ماله ثم عاد إلى دمشق فرتّب مدرسا بالجامع الأموي وجعل صاحب الدّيوان فحمد في مباشرته ثم دخل مصر سنة ستين فأرسله النّاصر حسن إلى الحبش ، فمات في
هامش
( 1 ) الوافي بالوفيات 22 / 68 . ( 2 ) في الأصل : « يلبغا » ، وهو خطأ . وانظر ترجمته في الوافي 10 / 356 .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 452 | المقريزي