تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
و « التنبيه » في الفقه ، وبرع في الفقه والأصول والعربية والفرائض والحساب ، ونظم الشّعر ، وألّف كتاب « المرهم » في أصول الدين ، ونظم قصيدة في العربية ثلاثة آلاف بيت ، وكتاب « التاريخ » « 1 » ، وكتاب « روض الرّياحين في أخبار الصالحين » « 2 » ، وكتاب « الإرشاد والتّطريز » ، وكتاب « الدّرّة المستحسنة في تكرار العمرة في السّنة » . وكان كثير العبادة والورع ، وافر الصّلاح والبركة والإيثار للفقراء ، والانقباض عن أهل الدنيا والإنكار عليهم ، فلذلك ذمّوه وكفّره الضّياء الحموي لقوله :
ويا ليلة فيها السّعادة والمنى * لقد صغرت في حسنها ليلة القدر
وحفظت عنه كلمات تقتضي تعظيم نفسه ، وتأوّل طائفة كلامه وأثنوا عليه . وكان له في بداية أمره تجرّد وسياحة ، ورحل إلى الشام ، ودخل القاهرة وبلاد الصّعيد على قدم التّجريد سنة أربع وثلاثين ، وحضر عند الشيخ حسين الجاكي وعند الشيخ عبد اللّه المنوفي ، وزار الشيخ محمد المرشدي بمنية مرشد وبشّره بأمور . وتوفي بمكة بعد ما أقام بها عدة سنين في ليلة الأحد العشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وسبع مائة ، ودفن بالمعلى ، وبيعت ثيابه بأغلى الأثمان . وكان إماما عالما ، بارعا في الفقه والفرائض والعربية والتصوّف ، مشاركا فيما سوى ذلك مشاركة حسنة ، منقطع القرين ، زاهدا ورعا . ذكره « 3 » الجمال الإسنوي ، فقال « 4 » : كان إماما يسترشد بعلومه
هامش
( 1 ) هو « مرآة الجنان وعبرة اليقظان » ، طبع . ( 2 ) طبع عدة مرات . ( 3 ) كانت هذه الفقرة في الأصل وإلى نهاية الترجمة ضمن ترجمة عبد الرحمن بن محمد بن عبد الناصر الزبيري الآتية بعد قليل ، فأعدناها إلى موضعها هنا . ( 4 ) طبقات الشافعية 2 / 579 .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 363 | المقريزي