ما قيل : إنه أخبر بواقعة الإسكندرية في وقتها ، فكان كذلك . وهذه الواقعة كانت في سنة سبع وستين وسبع مائة . وأقام بمكة ما ينيف عن ثلاثين سنة بين دفتين من أبواب الحرم لا يبرح من هناك ، وعليه ثياب خلقة . وكلامه على طريق الحرافيش بمصر الذين يعرفون بالجعيدية .
وكان للناس فيه اعتقاد كبير حتى لقد سمعت المتعصبين له يقولون كما هي عادتهم من الغلو : الكعبة تطوف به .
وقد رأيته مرارا في مجاوراتي بمكة واجتمعت به ، وأنس بي ، ودعا لي . وكانت وفاته بمكة في المحرم سنة إحدى وثماني مائة عن ستين سنة فما فوقها ، ودفن بالمعلاة ، وبلغني أنّه تزوج وجاءه ابن سماه عليا ، وله ابنة أيضا أنشدت له :
نحن الحرافيش لا نهوي على الدور * ولا ندروز « 1 » ولا نشهد شهادة زور
نقنع بكسرة وخرقة في سيد مهجور * من ذا الفعال فعاله ذنبه مغفور
682 - عبد اللّه بن عليّ بن عمر السّنجاريّ الدّمشقيّ ، تاج الدين قاضي صور الحنفي « 2 » .
تفقه بسنجار وماردين والموصل وإربل على جماعة من فقهاء بها ، ثم قدم دمشق فأخذ عن العلاء القونوي الحنفي . ودخل القاهرة فأخذ عن شمس الدين محمد الأصفهاني .
وأفتى ، ودرّس ، وصنّف كتاب « البحر الحاوي في الفتاوي » ونظم كتاب « المختار » في الفقه ، ونظم « السّراجية » في الفرائض ، ونظم كتاب « سلوان المطاع » لابن ظفر . وناب في الحكم بالقاهرة أيام نيابة المارديني السّلطنة فإنه كان من أصحابه . ثم سافر إلى دمشق فولي بها وكالة بيت المال ، وناب في الحكم عن قضاتها .
هامش
( 1 ) من « الدروازة » وهي لفظة فارسية معناها الباب ، أي لا نكسر أبواب الدور فنسرقها .
( 2 ) ترجمته في : السلوك 3 / 911 ، وإنباء الغمر 3 / 346 ، والدرر الكامنة 2 / 382 ، ووجيز الكلام 1 / 325 ، وشذرات الذهب 6 / 365 .