تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ولد بمكة في سنة أربع أو خمس وتسعين وست مائة ، وسمع بها على يحيى بن محمد بن علي الطّبري ، وعلى التّوزري ، والمجد أحمد ابن ديلم الشّيبي ، وغيره . وسمع بدمشق وحلب على جماعة وقدم القاهرة في سنة إحدى وعشرين وسبع مائة فسمع بها من جماعة ، وأخذ العلم بها عن العلاء القونوي ، وأبي حيّان ، والأصبهانيّ ، والتّقي السّبكي . وقرأ بها على التّقي الصائغ بالرّوايات . وكان قرأ قبله بمكة على الدّلاصي ، وصحب الشيخ ياقوت مدّة . وتجرّد وساح بديار مصر سنين لا يعرف له موضع . ثم قدم القاهرة وانقبض عن النّاس ، ثم لوطف حتى أسمع كثيرا من سموعاته ، وجلس لذلك بأخرة يومين في الجماعة هما يوم الجمعة يوم الثّلاثاء . وكان يعتريه بحضرة النّاس حاله ينال « 1 » فيها كثيرا من الشيخ إبراهيم الجعبري ، ومن أحمد بن إبراهيم الجعبري ، فيديم لعن إبراهيم حتى ينقطع نفسه ، ويلعن القطب الهرماسي ويقول : اقتلوا الهرماس الخنّاس . وكان يتقوّت من معاليم وظائف منها مشيخة الخانكاه الكريمة بالقارفة ومن إعادة تدريس بالقلعة ، وإعادة تدريس الحديث بالمنصورية ويأتيه شيء من غلة ماله بوادي مر من أغراض مكة . وكان محدّثا حافظا ، فقيها شافعيا ، يحفظ « المحرّر » للرافعي . وكان مقرئا ، نحويا ، صالحا ، كبير القدر ، عجبا في الزّهد والانقطاع عن الناس وحب الخمول . قال في حقه الذهبي « 2 » : المقرئ المحدّث الإمام القدوة الرّبّاني ، قرأ بالرّوايات ، وعني بالحديث ، ورحل فيه . وكان حسن القراءة ، جيّد
هامش
- وبدائع الزهور 1 / 62 ، وشذرات الذهب 6 / 251 . ( 1 ) في الأصل : « يقال » ، محرفة . ( 2 ) معجم الشيوخ 1 / 330 .