خالد الخلّال ، والقائم بمذهبه أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزنيّ « 1 » ، ولم يتّفق لأحد من العلماء والفقهاء من الأصحاب ما اتّفق له رحمة اللّه عليه وعليهم أجمعين .
قال البيهقيّ : إنّما عدّد داود بن عليّ من أصحاب الشافعيّ جماعة يسيرة ، وقد عدّ أبو الحسن الدارقطنيّ من روى عنه أحاديثه وأخباره أو كلامه زيادة على مائة ، مع قصور سنّه عن سنّ أمثاله من الأئمّة ، وإنّما يكثر الرواة عن العالم إذا جاوز سنّه السّتّين أو السبعين ، والشافعيّ لم يبلغ في السنّ أكثر من أربع وخمسين .
وقال النسائيّ : سمعت عبيد بن فضالة النسائيّ الثقة المأمون يقول : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : الشافعيّ إمام .
وكان أبو عبد اللّه البوسنجي يقول : سمعت قتيبة بن سعيد يقول : الشافعيّ إمام .
وقال أحمد بن عليّ الجرجانيّ : كان الحميديّ إذا جرى عنده ذكر الشافعيّ يقول : حدّثنا سيّد الفقهاء ، الشافعيّ .
وقال الزعفرانيّ : كنت مع يحيى بن معين في جنازة ، فقال له رجل : يا أبا زكريّا ، ما تقول في الشافعيّ ؟
فقال : دع هذا عنك ! لو كان الكذب مطلقا ، لكانت مروءته تمنعه من أن يكذب .
وعن هاشم بن مرثد الطبرانيّ : سمعت يحيى بن معين يقول : الشافعيّ صدوق لا بأس به .
وعن عبد اللّه بن محمد بن جعفر القزوينيّ :
سمعت أبا زرعة الرازي يقول : ما عند الشافعيّ حديث غلط فيه .
وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول :
محمد بن إدريس الشافعيّ فقيه البدن « 2 » صدوق .
وقال أبو بكر ابن أبي داود السجستانيّ : سمعت أبي يقول : ما من العلماء أحد إلّا وقد أخطأ في حديثه ، غير ابن عليّة ، وبشر بن المفضّل . وما أعلم للشافعيّ حديثا خطأ .
وقال أبو بكر أحمد بن محمد بن عبيدة : كنّا نسمع من يونس بن عبد الأعلى تفسير زيد بن أسلم ، فقال لنا يونس : كنت أوّلا أجالس أصحاب التفسير وأناظر عليه ، فكان الشافعيّ إذا أخذ في التفسير كأنّه شهد التنزيل .
وعن أبي حسّان الزياديّ أنّه قال : لمّا رأيت إكرام الشافعيّ [ 160 أ ] وإصغاءه إلى ما تقول ، وانتزاعه من القرآن المعاني والعبارة على المعاني ، أنست به . فكنت أسأله عن معاني القرآن فما رأيت أحدا أقدر على معاني القرآن والعبارة عن المعاني والاستشهاد على ذلك من قول اشعر أو اللغة ، منه .
[ تدبّر الشافعيّ للقرآن ]
وقال أبو سعيد محمد بن عقيل : قال الربيع أو المزنيّ : كنّا يوما عند الشافعيّ إذ جاء شيخ عليه جبّة صوف وعمامة صوف وإزار صوف ، وفي يده عكازة . فقام الشافعيّ وسوّى عليه ثيابه ، وسلّم الشيخ وجلس . وأخذ الشافعيّ ينظر إلى الشيخ هيبة له إذ قال الشيخ : أسأل ؟
قال : سل !
قال : إيش الحجّة في دين اللّه ؟
قال الشافعيّ : كتاب اللّه .
قال : وما ذا ؟
قال : وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
قال : وما ذا ؟
قال : اتّفاق الأمّة .
هامش
( 1 ) المزنيّ : ترجمة 747 .
( 2 ) فقيه البدن تعني عادة المتطبّب .