وقال أحمد بن حنبل : صاحب حديث لا يستغني عن كتب الشافعيّ .
وقال عليّ بن المدينيّ : عليكم بكتب الشافعيّ ! - وفي رواية أنّه قال لابنه : لا تترك للشافعيّ حرفا واحدا إلّا كتبته ، فإنّ فيه معرفة .
وقال أبو زرعة : بلغني أنّ إسحاق بن راهويه كتبت له كتب الشافعيّ ، فتبيّن في كلامه أشياء قد أخذها عن الشافعيّ وقد جعلها لنفسه .
وعن أحمد بن سلمة بن عبد اللّه النيسابوريّ :
تزوّج إسحاق بن راهويه بمرو بامرأة رجل كان عنده كتب الشافعيّ وتوفّي . ولم يتزوّج بها إلّا لحال كتب [ 161 ب ] الشافعيّ ، فوضع الجامع الكبير على كتاب الشافعيّ ، ووضع الجامع الصغير على جامع الثوريّ الصغير . وقدم أبو إسماعيل الترمذيّ نيسابور ، وكان عنده كتب الشافعيّ عن البويطيّ . فقال له إسحاق بن راهويه : « لي إليك حاجة : أن لا تحدّث بكتب الشافعيّ ما دمت بنيسابور » ، فأجابه إلى ذلك فلم يحدّث بها حتّى خرج .
وقال محمد بن يوسف الهرويّ : وسمعت الربيع بن سليمان يقول ، وكنّا في جنازة شهدها ونحن معه ، فجلس في مسجد المقابر ينتظر دفن الميّت ، وجلس أبو عبد اللّه محمد بن عبد الحكم بالقرب منه ، فقال لنا أبو محمد الربيع بن سليمان : هاتوا ما معكم !
فقلنا : كتاب اختلاف العراقيّين .
فجعل القارئ يقرأ عليه منه وهو يتهلّل وجهه ، ومحمد بن عبد الحكم يسمع ويذكر الشافعيّ وفهمه ومعرفته ويستحسن تلك المسائل إلى أن فرغوا من دفن الميّت .
وقال أبو زرعة : سمعت كتب الشافعيّ من الربيع أيّام يحيى بن عبد اللّه بن بكير سنة ثمان وعشرين ومائتين . وعندما عزمت على سماع كتب الشافعيّ بعت ثوبين رقيقين كنت حملتهما لأقطعهما لنفسي ، فبعتهما وأعطيت الورّاق .
[ قال ] : وقال لي أحمد بن صالح : تريد أن تكتب كتب الشافعيّ ؟
قلت : نعم ، لا بدّ من أن أكتبها .
وقال الجاحظ : نظرت في كتب هؤلاء النبغة الذين نبغوا فلم أر أحسن تأليفا من المطّلبيّ ، كأنّ فاه نظم درّ إلى درّ !
وقال يحيى بن منصور القاضي : سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وقلت له : هل تعرف سنّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الحلال والحرم لم يودعها الشافعيّ كتابه ؟
قال : لا .
وعن هارون بن سعيد الأيلي : سمعت الشافعيّ يقول : لولا أن يطول على الناس لوضعت في كلّ مسألة جزء حجج وبيان .
وعن الربيع : سمعت الشافعيّ يقول : لو أردت أن أضع على كلّ مخالف كتابا كبيرا لفعلت ذلك .
ولكن ليس الكلام من شأني ولا أحبّ أن ينسب إليّ منه شيء .
[ بلاغة الشافعيّ ]
وقال أبو الوليد ابن أبي الجارود : ما رأيت أحدا إلا وكتبه أكبر من مشاهدته ، إلّا الشافعيّ : فإنّ لسانه كان أكبر من كتابه .
وقال الربيع ، وذكر الشافعيّ : لو رأيتموه لقلتم : إنّ هذه ليست كتبه ، كان لسانه واللّه أكبر من كتبه .
وقال أحمد بن صالح : وما [ 162 أ ] كتب