فقال عيسى : يا أمير المؤمنين ، قد أحسن اللّه إليك ، وإلى الأمّة بك ، وأنقذهم ببركتك من جور بني أميّة وجبروتهم .
ودخل عليه عبد اللّه بن عيّاش الهمداني بعد مقتل مروان بن محمّد الجعدي « 1 » فقال : الحمد للّه الذي أبدلنا بحمار الجزيرة « 2 » وابن أمة النخع ابن عمّ رسول اللّه وابن عبد المطّلب - يريد أنّ أمّ مروان كانت جارية إبراهيم بن الأشتر النخعيّ « 3 » ، فأخذها أبوه محمد بن مروان بن الحكم حين حارب إبراهيم أيّام مصعب بن الزبير فولدت مروان بن محمد . وكان مروان عاتيا لا يبالي ما صنع ، فكان يقال : مروان أكفر من حمار الأزد ، وهو حمار بن مالك بن نصر بن الأزد ، وكان جبّارا قتّالا لا يبالي ما أقدم عليه فسمّي حمار الجزيرة « 4 » .
ودخل عليه مشيخة من أهل الشام فقالوا : « واللّه ما علمنا أنّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرابة يرثونه إلّا بني أميّة ، حتّى وليتم » . فقال إبراهيم بن مهاجر ( الرمل ) :
أيّها الناس اسمعوا أخبركم * عجبا زاد على كلّ عجب
عجبا من عبد شمس إنّهم * فتحوا للناس أبواب الكذب
ورثوا أحمد فيما زعموا * دون عبّاس بن عبد المطّلب
كذبوا واللّه ما نعلمه * يحرز الميراث إلّا من قرب
وكتب أبو العبّاس إلى زياد بن عبد اللّه
الحارثيّ ، وهو عامله على المدينة ، أن يخرج المخنّثين عنها ، فأمر بإخراجهم فقال له صاحب شرطته : إنّ في دارنا مخنّثا ، فإن رأى الأمير أن يدعه ؟
فقال : دع في كلّ دار مخنّثا .
فقال : إذن نحتاج إلى أن نجلبهم من الآفاق !
وكانت أمّ سلمة بنت يعقوب المخزوميّة عند [ . . . ] مسلمة بن هشام بن عبد الملك فطلّقها فصارت إلى فلسطين فتزوّجها أبو العبّاس قبل الخلافة ، وثبت عليها بعد ما صارت إليه الخلافة فكلّمته في سليمان بن هشام بن عبد الملك وقالت إنّه كان مباينا لمروان بن محمد ، فلم يعرض له .
وكان يدخل عليه ، فبينا هو ذات يوم عنده إذ دخل عليه سديف بن ميمون مولى بني هاشم فأنشد ( الخفيف ) :
أصبح الدين ثابت الأساس * بالبهاليل من بني العبّاس [ 79 أ ]
يا كريم المطهّرين من الرّج * س ويا رأس كلّ قرم وراس
أنت مهديّ هاشم ورضاها * كم أناس رجوك بعد أناس
لا تقيلنّ عبد شمس عثارا * واقطعوا كلّ رقلة وغراس « 1 * »
أنزلوها بحيث أنزلها الل * ه بدار الهوان والإتعاس 5
فلقد غاظني وأوجع قلبي * قربهم من نمارق وكراسي
اذكروا مصرع الحسين وزيد * وقتيلا بجانب المهراس « 2 * »
هامش
( 1 ) الجعديّ نسبة إلى الجعد بن درهم القائل برأي القدريّة .
وعبد اللّه بن عيّاش هو المعروف بالمنتوف .
( 2 ) الكامل 321 هامش 3 : وكان مروان يلقّب بالحمار .
( 3 ) في المروج ( 2273 ) : كانت لمصعب .
( 4 ) أكفر من حمار : مجمع الأمثال ، رقم 9203 ، وزهر الأكم لليوسيّ ، 1 / 316 .
( 1 * ) الرقلة : النخلة الباسقة .
( 2 * ) المهراس : جبل قرب أحد ، به دفن حمزة بن عبد -