والإمام الذي بحرّان أضحى * رهن قبر مجاور الأرماس
وأنشد [ الخفيف ] :
أظمأتنا بنو أميّة حتى * ما غبطنا مسوّغا للحياة
كيف بالعفو عنهم ، وقديما * قتّلونا وهتكوا الحرمات « 1 »
قتلوا سبط أحمد ، لا عفا الرح * مان عنهم مكفّر السيّئات
أين زيد ، وأين يحيى بن زيد * يا لها من مصيبة وترات !
والإمام الذي أصيب بحرّا * ن إمام الهدى ورأس الثقات
لا تزال الصدور آلمة ما * لم تنل من أميّة الثارات
وأنشد [ الخفيف ] :
لا يغرّنك ما ترى من رجال * إنّ تحت الضلوع داء دويّا
فضع السيف في ذوي الغدر حتّى * لا ترى فوق ظهرها أمويّا
وأنشد [ الوافر ] :
علام وفيم نترك عبد شمس * لها في كلّ ناحية ثغاء
فما بالرمس من حرّان فيها * ولو قتلت بأجمعها وفاء
فلمّا أنشد سديف الشعر قام سليمان فقال :
إنّ هذا يشحذك عليّ ، وقد بلغني أنّك تريد اغتيالي .
فقال : يا جاهل ، ومن يمنعني منك حتّى أقتلك اغتيالا ؟ خذوه !
فأخذ فقتل .
وكان أبو مسلم كتب إلى أبي العبّاس في أمر سليمان : إذا كان عدوّك ووليّك عندك سواء ، فمتى يرجوك المطيع لك المائل إليك ، ومتى يخافك عدوّك المتجانف عنك ؟
ويقال : لمّا أنشد سديف شعره خرج سليمان فقال له : قتلتني قتلك اللّه !
ثم دعا أبو العبّاس أبا الجهم بن عطية فقال له :
بلغني عن سليمان بن هشام أمر أكرهه فاقتله !
فأخرجه وقتله وابنا له ، وصلبهما . وحضر غلام له أسود فجعل يبكي عليه ويقول : هكذا الدّنيا تصبح عليك مقبلة وتمسي عنك مدبرة .
وقيل : دفع سليمان إلى عبد الجبّار صاحب الشرطة ، فأمر المسيّب بن زهير فقتله .
ومدح أبو العطاء السندي بني العبّاس في أوّل خلافة أبي العبّاس فقال [ 79 ب ] [ الكامل ] :
إنّ الخيار من البريّة هاشم * وبنو أميّة أرذل الأشرار
وبنو أميّة عودهم من خروع * ولهاشم في المجد عود نضار
أمّا الدعاة إلى الجنان فهاشم * وبنو أميّة من دعاة النار
فلم يصله بشيء ، فقال [ بسيط ] :
يا ليت جور بني مروان عاد لنا * وأنّ عدل بني العبّاس في النار !
وقال أيضا [ الطويل ] :
هامش
- المطّلب ( ياقوت ) وإبراهيم الإمام أخو السفّاح ( العقد ، 5 / 90 ) .
( 1 ) في هامش المخطوط قراءة أخرى للشطر :
. . . قتّلونا بالضرب والمثلاث .
وأخبار سديف بن ميمون ومقتله في العقد ، 5 / 88 .