تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
إلى آل أبي طالب . فقال له داود بن عليّ : لا تتولّ قتله فيحتجّ عليك أبو مسلم بذلك . ولكن اكتب إليه فليوجّه من يقتله . فدعا أبو العبّاس أخاه أبا جعفر وذاكره أمر أبي سلمة وقال : واللّه ما أدري ، لعلّ الذي كان منه عن رأي أبي مسلم ؟ وما لها غيرك . اخرج إلى أبي مسلم مهيبا بما وهب اللّه لنا وبنجح سعيه فيما قام به من أمرنا ، وخذ البيعة عليه ، وأعلمه ما كان من أمر أبي سلمة ، واعرف رأيه ، وعرّفه الذي نحن عليه من شكره ومعرفة حقّه . ( قال ) فخرجت إلى خراسان في ثلاثين رجلا ، منهم إسحاق بن [ 77 أ ] الفضل الهاشميّ ، والحجّاج بن أرطأة ، ونحن على وجل . فلمّا شارفت مرو تلقّاني أبو مسلم . فلمّا دنا منّي نزل وقبّل يدي . فقلت : « اركب ! » فركب . وقدمت مرو فنزلت دارا . ومكث ثلاثة أيّام لا يسألني عن شيء . ثم قال لي : ما أقدمك يا أبا جعفر ؟ فأخبرته . فقال : قد تقدّمت بيعتي وأخذتها لأمير المؤمنين قبل قدومك على من قبلي . ولكنّي أماسحك له « 1 » . فماسحني ثم قال : أفعلها أبو سلمة ؟ قلت : قد فعلها . فقال : أكفيكموه . ودعا بمرّار بن أنس الضبّي فقال : انطلق إلى حفص بن سليمان « 2 » فاقتله حيث لقيته ! فقدم مرّار الكوفة . وكان أبو سلمة يسمر عند أبي العبّاس . فقعد له في بعض الليالي على طريقه ، فلمّا خرج قتله . فقالوا : قتلته الخوارج - فقال أبو اللفائف الأسديّ [ الخفيف ] :
ويح من كان مذ ثلاثون حولا * يبتغي حتف نفسه غير آل لم يزل ذاك دأب كفّيه حتّى * عضّه حدّ صارم في القذال كاده الهاشميّ منه بكيد * حيلة غير حيلة الخلّال
وقال المفضّل الضبّي : كتب أبو العبّاس بخطّه أو بإملائه كتابا مع أبي جعفر بن العنات « 1 * » حين وجّهه إلى خراسان : إنّه لم يزل من رأي أمير المؤمنين وأهل بيته الإحسان إلى المحسن والتجاوز عن المسئ ما لم يكد دينا . وإنّ أمير المؤمنين قد وهب جرم حفص بن سليمان وترك إساءته لإحسانك إن أحببت ذلك . فلمّا قرأ أبو مسلم الكتاب ، وجّه مرّار بن أنس إلى الكوفة لقتل حفص حيث ثقفه « 2 * » . وكتب : إنّه لا يتمّ إحسان أحد حتّى لا تأخذه في اللّه لومة لائم . وقد قبلت منّة أمير المؤمنين وآثرت الانتقام له . فقتل مرّار أبا سلمة غيلة . وقيل : قتلته الخوارج . وأمر أبو العبّاس أخاه يحيى بن محمد بالصلاة عليه . وقال الهيثم بن عديّ : كان أبو مسلم يكتب إلى أبي سلمة : « لوزير آل محمد من عبد الرحمن بن مسلم أمين آل محمّد » . فكتب أبو العبّاس إلى أبي مسلم يعلمه الذي كان من تدبيره في صرف الأمر عنه ونكثه بيعة الإمام ، فكتب أبو مسلم يشير بقتله ، فكتب إليه : « أنت أولى بالحكم فيه ، فابعث من يقتله » . فوجّه مرّار بن أنس الضبّيّ فلقيه ليلا فأنزله عن دابّته ثم ضرب عنقه . ثم جمع أبو
هامش
( 1 ) ماسحه فتماسحا : بايعه وصافقه ( اللسان ) ولم يذكر النفاق والخدعة في المادّة كما فعل دوزي . ( 2 ) حفص بن سليمان هو أبو سلمة . ( 1 * ) قراءة ظنّيّة . ( 2 * ) ثقف الرجل : ظفر به .
المقفى الكبير — صفحة 96 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي