الجهم بن عطيّة - وكان عينا لأبي مسلم يكتب إليه بالأخبار - جميع القوّاد فقال : إنّ حفصا كان غاشّا [ 77 ب ] للّه ورسوله والأئمّة ، فالعنوه ! - فلعن .
وقال أبو جعفر المنصور : دوي « 1 » العبد فأصاب أمير المؤمنين دواءه .
وقال عبد اللّه بن علي حين بلغه قتله : كلب أصابه قدر فطاح .
ولمّا سمع أبو العبّاس الصراخ عليه قال متمثّلا [ الطويل ] :
أفي أن أخشّ الحرب فيمن يخشّها * ألام ، وفي ألّا أقرّ المخازيا ؟
ألم أك نارا يتّقي الناس حرّها * فترهبني إذ لم تكن لي راجيا ؟
وكان بقاء أبي سلمة في دولة أبي العبّاس ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر .
وأعطى أبو العبّاس محمد بن خالد بن عبد اللّه القسريّ ضياع أبيه فأعطى محمد ولد أخيه يزيد نصفها ، فقال أبو العبّاس : إنّا إنّما سلّمنا هذه الضياع إليك لبلائك ومخاطرتك بنفسك ، ولم نعطك إيّاها لتقسمها بينك وبين ورثة أبيك .
ويقال إنّه إنّما أعطاه نصف ضياع أبيه فقال له داود بن عليّ : ما جزاؤه مع ما فعل إلّا أن نعطيه إيّاها كملا ، فقد أحسن وأجمل .
فأعطاه جميعها .
وقال المدائني : حصر عبد اللّه بن عليّ إسحاق ابن مسلم العقيليّ بسميساط أو بسروج أو غيرها أيّام ولايته لأبي العبّاس فقال : إنّ في عنقي بيعة وأنا لا أنكثها ولا أزال متمسّكا بها حتّى أعلم أنّ صاحبها قد هلك .
فقال له عبد اللّه بن عليّ : إنّ مروان قد قتل .
فلمّا تيقّن ذلك طلب الصلح والأمان . فأمّن وحمل إلى أبي العبّاس فكان أثيرا عنده وعند أبي جعفر المنصور ، وكانوا ينسبونه إلى الوفاء . وكان فيه جفاء يدارى له . فلمّا خالف عبد اللّه بن عليّ أبا جعفر المنصور وصار بكّار بن مسلم معه فكان أشدّ الناس على أهل خراسان ، قال أبو جعفر : يا إسحاق ، ألا تكفينا أخاك ؟
قال : اكفني عمّك حتّى أكفيك أخي !
فضحك لقوله .
وكان أبو نخيلة « 1 * » يوما عند أبي العبّاس ، وإسحاق بن مسلم حاضر ، وذلك بعد قتل ابن هبيرة وهدم مدينة واسط وبناء أبي العبّاس مدينته بالأنبار فأنشده [ الرجز ] :
أصبحت الأنبار دارا تعمر * وخربت من النفاق أدؤر
حمص وقنّسرينها وتدمر * أين أبو الورد وأين الكوثر ؟
وأين مروان ، وأين الأشقر * وأين أجساد رجال تبرّوا ؟
هيهات لا نصر لمن لا ينصر * وواسط لم يبق إلّا القرقر [ 78 أ ]
بها وإلّا الديدبان الأخضر * منازل كانت بهنّ العهّر « 2 * »
هامش
( 1 ) في المخطوط : دوى بفتحتين واضحتين .
المقفى ج 4 * م 4
( 1 * ) أبو نخيلة الراجز : انظر الأغاني ، 20 / 386 والطبريّ ، 8 / 20 - 23 . وسيأتي في اللوحة 81 أخبر خروج أبي الورد مجزأة بن هذيل بن ذفر الكلابيّ .
( 2 * ) الكوثر بن الأسود هو صاحب شرطة مروان الجعديّ ( الطبريّ ، 7 / 320 ) . وأبو الورد يأتي ذكره ص 103 .
والأشقر اسم فرس ( توضيح في الهامش ) . وتبر بوزن فرح تبرا بالتحريك : هلك . وتبره بوزن ضرب : أهلكه . -