الإسلام وأهله بالموضع الرفيع ، وذكرنا في كتابه المنزّل فقال :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
[ الأحزاب : 33 ] .
ثم جعلنا ورثته وعصبته فزعمت السبائيّة « 1 » الضّلّال والمروانيّة الجهّال أنّ غيرنا أحقّ بالأمر منّا ، فشاهت وجوههم بقولهم « 2 » . وبنا هدي الناس بعد ضلالتهم وبصّروا بعد جهالتهم وأنقذوا بعد هلكتهم ، فظهر الحقّ وأدحض الباطل ورفعت المحنة « 3 » وتمّمت النقيصة وجمعت الفرقة ، وذلك بالنبيّ محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . فلمّا قبض اللّه نبيّه قام بالأمر بعده أصحابه فحووا مواريث الأمم فعدلوا فيها ووضعوها مواضعها وأعطوها أهلها وخرجوا من الدنيا خماصا . ثم وثب بنو حرب وبنو مروان فابتزّوها أهلها فجاروا فيها وأساءوا وظلموا فأملى اللّه لهم حين آسفوه فانتقم منهم بأيدينا وردّ علينا حقّنا وتدارك أمّتنا وولي نصرنا والقيام بأمرنا كما قال :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ
« 4 »
عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
[ القصص : 5 ] . وإنّي لأرجو أن يتمّ لنا ما افتتح بنا ، وسيأتيكم العدل والخير بعد الجور والشرّ ، وما توفيقنا إلا باللّه .
يا أهل الكوفة ، [ 73 ب ] إنّكم محلّ دعاتنا وأوليائنا . وأهل محبّتنا ، فأنتم أسعد الناس بنا وأكرمهم علينا . وقد زدتكم في أعطياتكم مائة مائة ، فاستعدّوا فإنّي السفّاح المنيح « 5 » والثائر المبير !
وكان موعوكا فجلس على المنبر وأشار لداود بن عليّ بالكلام فقام دونه فقال : شكرا شكرا ! شكرا شكرا ! إنّا واللّه ما خرجنا فيكم لنحفر نهرا ولا نبني قصرا ولا نسير سير الجبّارين الذين ساموكم السخف ومنعوكم النصف . أظنّ عدوّ اللّه أن لن نقدر عليه ؟ أرخي له في زمامه حتّى عثر في
هامش
( 1 ) المتاميّة في الكامل 324 . والسبائيّة عند الطبريّ 82 .
( 2 ) في المخطوط : . . . وجوههم بما ولم وبنا هدى . . .
وفي تاريخ الطبريّ والكامل : بم ولم أيها الناس . . .
( 3 ) في المخطوط الحنّة ، وفي الكامل : الخسيسة .
( 4 ) في المخطوط : ولنمنّ .
( 5 ) في المخطوط : المبيح بالضمّ والباء . وعلّق الشيخ النجّار في الكامل ، 4 / 325 فقال : السفّاح المنيح اسم لقدح ذي حظّ كبير في الميسر . وفي اللسان ( منح - سفح ) بسطة -
عن أسماء القداح وترتيبها ، فهي : المصدّر ، ثم المضعّف ثم المنيح ثم السفيح ( لا السفّاح ) .
وقد جاء في المخطوط على ورقتين طيّارتين إضافتان لهذه الترجمة لا تجدان مكانهما المعقول في متن الترجمة ، فالأولى هي هذه :
. . . [ 74 أ ] وذلك أنّ الخبر أتى السفّاح بخروج مروان من حرّان ونزوله الموصل . فجمع السفّاح أهله وقال : من يلق [ ى ] مروان دوني ؟
فقال له عمّه عبد اللّه بن عليّ : أنا ! وأنا له كفؤ .
فقال : صدقت ، وبذلك أخبر الإمام إبراهيم .
فعقد له لواء أسود وألبسه السواد وأنهده إليه . ثم أنشد السفّاح مرتجلا [ البسيط ] :يا آل مروان إنّ اللّه مهلككم * ومبدل أمنكم خوفا وتشريدا
لا عمر اللّه من أنسابكم أحدا * وبثّكم في بلاد الخوف تطريداودفعهما إلى رجل حصيف وقال له : تحيّل في إنشادهما في عسكر مروان من حيث لا يعلمون ، كأنّك هاتف يهتف بهما .
وسار عبد اللّه بن علي وجرت بينهم حروب . ثم إنّ ذلك الرجل تحيّل في سرب احتفره حتّى وصل إلى أصل شجرة [ 74 أ ] في معسكر مروان ، واتّخذ فيه خروقا خفيّة تخرج الصوت ، ثم قام ، وأنشدهما ليلا . فظنّوه هاتفا يهتف ؛ فتفلّلت عزيمتهم وكان ذلك من أسباب الهزيمة .
ولمّا أتى السفّاح رأس مروان سجد ثمّ أنشأ يقول [ الطويل ] :تناولت ثأري في أميّة عنوة * وحزت تراثي اليوم عن سلفي قسرا
وألقيت ذلّا في مفارق هامهم * وألبستها عزّا ولم آلها فخراأما الثانية فهي تكرار لما جاء بلوحة 64 ب فألغيناها .