فلم يعبأ بكلامه .
[ غزو قحطبة بن شبيب العراق بجيوش أبي مسلم « 1 » ]
ووجّه أبو مسلم في ذي القعدة سنة ثلاثين ومائة قحطبة بن شبيب إلى العراق ، ومعه أبو غانم عبد الحميد بن ربعيّ بن خالد بن معدان [ 71 أ ] والمسيّب بن زهير بن عمرو بن جميل الضبّيّ ، وعبد الجبّار بن عبد الرحمن الأزديّ ، وموسى بن كعب بن عيينة بن عائشة بن سريّ التميميّ ، وحيّة بن عبد اللّه بن حدره بن النطّاق ، ومالك بن الطوّاف بن حضرميّ بن مالك بن كباثة ، والقاسم بن مجاشع بن تميم بن حبيب ، وأبو عون عبد الملك بن يزيد ، ومقاتل بن حكيم بن عبد الرحمن العكّي وغيرهم ، وحمل معهم مالا عظيما لأعطياتهم . وكان على مقدّمة قحطبة ابنه الحسن بن قحطبة . فلمّا وافى جرجان قال : يا أهل خراسان إنّ النصر مع الصبر ، والتنازع فشل ، وإنّكم تقاتلون بقيّة قوم حرّقوا بيت اللّه وكتابه ، واغتصبوا هذا الأمر فانتزوا عليه بغير حقّ .
وكان مروان قد أمر ابن هبيرة أن يمدّ نصر بن سيّار بنباتة بن حنظلة فلقي سليمان بن حبيب بن المهلّب بن أبي صفرة بالأهواز ، وهو واليها من قبل عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب حيث خرج عبد اللّه ودعا لنفسه . فقاتله نباتة فانهزم منه سليمان وصار إلى فارس . فكتب إليه ابن هبيرة في المصير إلى خراسان مددا لنصر بن سيّار . فأتى أصبهان ثمّ الريّ ، ومضى إلى قومس فلم تحمله ، فصار إلى جرجان فلقيه قحطبة في [ يوم الجمعة ] مستهلّ ذي الحجّة سنة ثلاثين [ ومائة ] وقال : « هذا يوم يرجى فيه النصر وتزول
الرحمة ! » وجعل يدعو إلى الرضا من آل محمد .
ونادى هو وأهل خراسان : « يا محمّد ! يا منصور ! » ونادى أهل الشام : « يا مروان ! يا منصور ! » فاقتتلوا طويلا فقتل نباتة ، وانهزم أهل الشام أقبح هزيمة ، فوضع السيف فيهم فقتل منهم عشرة آلاف - وقيل ستّة آلاف - وبعث قحطبة برأس نباتة إلى أبي مسلم فأمر فطيف به في كور خراسان .
وقدم قحطبة الريّ فكتب إلى أبي مسلم يستمدّه ، فأمدّه بأبي الجهم بن عطية مولى باهلة في سبعمائة - وقيل في ألف وسبعمائة - وكان عامر بن ضبارة المريّ قد وجّه لمحاربة شيبان الخارجي ففاته ولحق بكرمان ، فأتى كرمان فأوقع به واستباح عسكره . فأتى شيبان سجستان ، ثمّ صار إلى خراسان . وواقع عامر عبد اللّه بن معاوية قبل ذلك بفارس فهزمه . فكتب ابن هبيرة إليه بأمره بالمسير إلى قحطبة ، ووجّه معه ابنه داود بن يزيد بن عمر بن هبيرة فسارا في خمسين ألفا حتّى نزلا أصبهان [ 72 أ ] ، وانضمّ إليهم ولد نصر بن سيّار وجماعة من المروانيّة من أهل خراسان .
فوافاهم قحطبة « 1 * » وعلى ميمنته مقاتل بن حكيم العكّي وخالد بن برمك ، وعلى ميسرته أبو غانم عبد الحميد بن ربعي الطائيّ ومعه مالك بن الطوّاف التميمي فلم يلبث أهل الشام أن انهزموا فقتلوا قتلا ذريعا ، وقتل عامر بن ضبارة ، وقتل مساور وقدير ومبشّر بنو نصر بن سيّار ، وخالد بن سريج المجاشعيّ . وحوى قحطبة عسكر ابن ضبارة ، وبعث برأسه إلى أبي مسلم مع عيسى بن هامان مولى خزاعة . وهرب داود بن يزيد بن عمر بن هبيرة إلى أبيه ، وهرب مالك بن أدهم بن محرز الباهليّ والي الريّ إلى نهاوند ، فأمّنه قحطبة وفتح نهاوند . وهرب عبيد اللّه بن العباس الكندي
هامش
( 1 ) خير هذه الوقعة عند الطبري 6 / 52 - 66 وابن الأثير ، 312 - 319 .
( 1 * ) « في عشرين ألفا » - الكامل 318 .