تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وكان زاهدا يعدّ من الأبدال . وكتابه في الجرح والتعديل يقضي له بالرتبة المنيفة في الحفظ . وكتابه في التفسير عدّة مجلّدات . وله مصنّف كبير في الردّ على الجهميّة يدلّ على إمامته . قال علي بن أحمد الفرضي : ما رأيت أحدا ممّن عرف عبد الرحمن ذكر عنه جهالة قطّ . ويروى أنّ أباه كان يعجب من تعبّد عبد الرحمن ويقول : من يقوى على عبادة عبد الرحمن ؟ لا أعرف له ذنبا ! وقال علي بن إبراهيم الرازي الخطيب : كان عبد الرحمن قد كساه اللّه بهاء ونورا يسّر به من نظر إليه . سمعته يقول : رحل بي أبي سنة خمس وخمسين وما احتلمت بعد . فلمّا بلغنا ذا الحليفة « 1 » احتلمت فسرّ أبي حيث أدركت حجّة الإسلام . وقال ابن أبي حاتم : كنّا بمصر سبعة أشهر لم نشرب فيها مرقة ، نهارنا ندور على الشيوخ ، وبالليل ننسخ ونقابل . فأتينا يوما أنا ورفيق لي شيخا ، فقالوا : هو عليل . فرأينا سمكة أعجبتنا فاشتريناها . فلمّا صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس بعض الشيوخ فمضينا . فلم تزل السمكة ثلاثة أيّام وكادت تتغيّر فأكلناها نيّة ، ولم نتفرّغ نشويها . ثمّ قال : لا يستطاع العلم براحة الجسد . وقال : وقع عندنا الغلاء ، فأنفذ بعض أصدقائي حبوبا « 2 » من أصبهان . فبعته بعشرين ألفا ، وقال لي : اشتر لي بها دارا . فأنفقتها على الفقراء ، وكتبت إليه : اشتريت لك بها قصرا في الجنّة . فقال : رضيت إن ضمنت ! فكتبت على نفسي صكّا بالضمان . فرأيت في المنام : قد قبلنا ضمانك ، ولا تعد لمثل هذا ! [ 35 ب ] وقال محمد بن مهرويه : سمعت ابن الجنيد يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : إنّا لنظعن عن أقوام لعلّهم قد حطّوا رحالهم في الجنّة من مائتي سنة ( قال محمد بن مهرويه ) : فدخلت على ابن أبي حاتم وهو يحدّث بكتاب الجرح والتعديل ، فحدّثته بهذا فبكى وارتعدت يداه وسقط الكتاب وجعل يبكي ويستعيدني الحكاية . توفّي في المحرّم من سنة سبع وعشرين وثلاثمائة .

1442 - زين الدين الرّشيدي [ 741 - 803 ] « 1 * »

عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم [ بن لاجين ] ، الرّشيدي ، [ زين الدين ، الموقّت ] . ولد سنة إحدى وأربعين وسبعمائة . و ] سمع على الميدوميّ وابن عبد الهادي ، واشتغل في الفرائض فاشتهر بها ، وولي رئاسة المؤذّنين . وكان أحد عدول القاهرة . وله شرح الجعبرية والياسمينية [ في الجبر والمقابلة ] « 2 * » . وتوفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانمائة ، وله اثنتان وستّون سنة .
هامش
( 1 ) ذو الحليفة : على ستّة أميال من المدينة ، ومنها ميقات المدنيّين ( ياقوت ) . ( 2 ) حبوب أيضا عند السبكي ، ولا ندري هل يعني القمح ونحوه . ( 1 * ) طبقات ابن قاضي شهبة ، 4 / 31 ( 730 ) والإكمال منها - شذرات ، 7 / 29 - الضوء اللامع ، 4 / 119 ( 319 ) - الدليل الشافي ، 406 ( 1399 ) . والخطّ مشوّه فاضطررنا إلى الإكمال من المصادر الأخرى . ( 2 * ) في درر العقود 2 / 381 ( 718 ) أنّه كان عالما بالميقات . فلذلك قال هنا : رئيس المؤذّنين . هدية العارفين 528 وكشف الظنون 1337 .