تدري أيّ الناس أشقى ؟ صاحب الناقة ، والذي يخضب هذه من هذه - وأشار إلى اللحية والرأس .
وكان عليّ يقول : ما يحبس أشقاها !
فيقولون له : لا واللّه ، لا يقتلك أحد إلّا أبدنا عترته ؟ « 1 »
فقال : أذكر اللّه مؤمنا أن [ لا ] يقتل بي إلّا قاتلي .
وقال المعلّى بن زياد عن بعض أصحابه قال :
جاء عبد الرحمن بن ملجم [ 32 ب ] إلى عليّ يستحمله ، قال : احملني يا أمير المؤمنين !
فنظر إليه علي ، فقال : من أنت ؟
قال : أنا عبد الرحمن بن ملجم المرادي .
قال : أنت عبد الرحمن بن ملجم ؟
قال : نعم .
قال : أأنت عبد الرحمن بن ملجم المرادي ؟
قال : نعم .
قال : أنت عبد الرحمن بن ملجم المرادي ؟
قال : نعم .
قال : يا عزوان ، احمله على الأشقر .
( قال : ) فجيء به فدفع إليه فأخذ بعنانه فجعل يقوده . فلمّا مضى نظر إليه عليّ فقال ( الوافر ) :
أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد « 2 »
وكان سبب قتل ابن ملجم عليّا رضي اللّه عنه أنّه اجتمع هو والبرك بن عبد اللّه التميمي الصريمي - واسمه الحجّاج - ومعهما عمرو بن بكير التميميّ السعدي بمكّة فتذاكروا أهل النهروان الذين
هامش
( 1 ) في المخطوط : أبدنا . وفي أسد الغابة 4 / 116 : أهلكنا .
لذلك اخترنا قراءة : أبدنا .
( 2 ) هذا البيت والأبيات التي تليه ، في الأغاني 10 / 26 ، وفي أسد الغابة 4 / 275 . ويصحبها في المخطوط هذا التعليق في الحاشية :
قائله عمرو بن معدي كرب في قيس بن مكشوح المراديّ ، والمكشوح هبيرة ، سمّي بذلك لأنّه ضرب على -
- كشحه .
ويأتي تعليق آخر في ورقة طيّارة موالية ، فيه :
هذا البيت من أبيات تنسب إلى عمرو بن معدي كرب بن عبد اللّه بن عمرو بن عصم بن عمرو بن زبيد الأصغر - وهو منبّه بن ربيعة بن مسلمة بن هاني بن ربيعة بن زبيد الأكبر ، أبو ثور الزبيديّ .
وتنسب أيضا لدريه بن الصمّة ، وهي لعمرو أشهر ، وأوّلها [ الوافر ] :أعاذل عدّتي بدني ورمحي * وكلّ مقلّص سلس القياد
أعاذل إنّما أفنى شبابي * إجابتي الصّريخ إلى المنادي
مع الأبطال حتّى سلّ جسمي * وأقرح عاتقي حمل النّجادمنها :ويبقى بعد حلم القوم حلمي * ويفنى قبل زاد القوم زادي
تمنّى أن يلاقيني قبيس * وددت ، أينما منّي ودادي
ولو لاقيتني ومعي سلاحي * تكشّف شحم قلبك عن سواد
فمن ذا عاذري من ذي سفاه * يرود بنفسه شرّ المراد ؟
أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد
تمنّاني وسابغتي دلاص * كأنّ قتيرها حدق الجراد
وسيفي كان مذ عهد ابن ضدّ * تخيّره الفتى من قوم عادفي أبيات كثيرة ، وهي من مستحسن قوله .
ويروى : عذيرك بفتح الرّاء وضمّها . فالرفع على معنى : ما هو عذيرك ؟ والنصب على معنى : هات عذيرك ! - يريد : هات من يعذرك .