خرج عليه من المحكّمة وقتله .
وقد نقل عن علي رضي اللّه عنه من طرق كثيرة أنّه أخبر أنّ ابن ملجم هذا يقتله . قال صالح بن عبد اللّه مولى آل عليّ : حدثتني أمّي - وكانت خادم علي - قالت : سمعت عليا يقول : ما يحبس الأشقى .
( قالت ) قلت : وما الأشقى يا أبا الحسن ؟
قال : الذي يضرب هذا حتى يبلّ منها هذا .
وإنّها كانت تسمع عليّا يقول ذلك بالمدينة قبل أن يقدم العراق .
وقال أبو عثمان الأعرج : قال علي رضي اللّه عنه : لتخضبنّ هذه من هذا ! - وأومأ إلى لحيته ورأسه .
وفي رواية : ألا ينبعث أشقاها فتخضب هذه من دم هذا ؟ - يعني لحيته من رأسه .
وقال يونس بن بكير : حدثني عنبسة بن الأزهر قاضي جرجان قال : إنّما منع عليّا أن يخضب قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : تخضب هذه من هذه - ووضع يده على هامته .
وقال سعيد بن المسيّب : إنّ عليا كان يقول :
ألا ينبعث أشقاها ؟ واللّه لتخضبنّ هذه من هذه !
وقال أبو عوانة عن أبي حمزة الأسديّ : حدّثني أبي قال : سمعت عليّا يقول : يا للدماء ! - ويمسح لحيته بيده ويقول : متى تخضب بالدماء ؟ - فكنّا نعجب . فما كان إلا قليل حتّى جاء شقيّ مراد فضربه بسيف مسموم فأصابه . فأرادوا أن يقتلوه فقال : لا ، إنّ الجروح قصاص . ألينوا فراشه ، وأحسنوا طعامه وأحسنوا إليه ، فإن أعش ، فإنّه عفو أو قصاص . وإن [ 32 أ ] أمت فعجّلوه أخاصمه عند خالقي !
وقال الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة الحماني : سمعت عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار » ! وأشهد أنّه ممّا كان يشير [ به ] إليّ : لتخضبنّ هذه من هذا ! - وأشار إلى لحيته ورأسه .
وقال ابن سيرين : بلغني أنّ عليّا قال : واللّه لتخضبنّ هذه من هذا ! - ووضع يده على لحيته ثم رفعها إلى رأسه - إذا انبعث أشقاها .
وقال أبو مطر عن عليّ أنّه كان يقول : متى يبعث أشقاها يخضب هذه من هذه ؟
قال [ قلت : ] وإنّه لكائن يا أمير المؤمنين ؟
قال : ما كذبت ولا كذبت .
وقال أبو الطفيل : شهدت عليّا ، وأتاه عبد الرحمن بن عبد اللّه بن ملجم فقال : يا أمير المؤمنين ، امدد يدك أبايعك !
فكفّ عليّ يده . فقال ذلك ثلاثا ، ومدّ عليّ يده ثلاثا . فقال في الرابعة ؛ ما يحبس أشقاها ، لتخضبنّ هذه من هذه ! [ الهزج ] :
( اشدد ) حيازيمك للموت ! * فإنّ الموت آتيك
ولا تجزع من القتل * إذا حلّ بواديك « 1 * »
وقال سفيان عن عمّار الدهني إنّ عليّا قال على المنبر وهو يخطب إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : هل
هامش
( 1 * ) في الأغاني 15 / 178 : رحالك شدّ للموت وبعد هذين البيتين تعليق عروضيّ في الحاشية ، في خطّ مشابه دون أن نجزم أنّه للمقريزي :
الشعر إنّما يصحّ بحذف « اشدد » فتقول : حيازيمك للموت ! ولكن الفصحاء من العرب يزيدون ما عليه المعنى ، ولا يعتدّون به في الوزن ، ويحذفون ، على ما كان المخاطب يعلم المراد به . فهو إذا قال :
« حيازيمك » ، فقد أضمر : « اشدد » ، فأظهر ولم يعتدّ به .