تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
يستنفر الناس لقتال المختار ويحرّض عليه ويقاتله بأصحابه وقومه . وأمّا عبد الرحمن بن محمّد فإنّه ولد [ . . . ] « 1 » . ثمّ بعثه بشر بن مروان بكتاب مددا لخالد بن عبد اللّه بن أسيد القسريّ ، وهو يقاتل الخوارج . فسار في جيش كثيف إلى خالد وقاتل معه قطريّ بن الفجاءة وأبلى بلاء حسنا ، وصرع يومئذ هو ويزيد بن المهلّب بن أبي صفرة فحامى عنهما أصحابهما حتى ركبا [ 26 ب ] . فلمّا كانت سنة تسع وسبعين أغزى الحجّاج بن يوسف عبد اللّه بن أبي بكرة بلّاد رتبيل « 2 » ، وكان على سجستان ، فغنم ، وهدم حصونا ، وغلب على بعض أراضي الترك . ثم ألجئوه حتى صالحهم ونجا بمن بقي معه وكتب إلى الحجّاج فاستأذن عبد الملك بن مروان في تسيير العساكر فأذن له . فأخرج من أهل الكوفة عشرين ألف فارس ، ومن أهل البصرة عشرين ألف فارس ، وأعطاهم عطاءهم كاملا ، وأنفق فيهم ألفي درهم سوى أعطياتهم ، وألزمهم أن يسيروا بالخيول الرائقة والسلاح الكامل ، وقدّم عليهم عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث مع بغضه له . وقال : « ما رأيته قطّ إلّا أردت قتله » . فبلّغ عامر الشعبيّ ذلك له فقال : واللّه لأحاولنّ أن أزيل الحجّاج عن سلطانه . فأتى إسماعيل بن الأشعث الحجّاج وقال له : لا تبعث عبد الرحمن ، فو اللّه ما جاز جسر الفرات فرأى لوال عليه طاعة ، وإنّي أخاف خلافه . فقال : هو أهيب لي من أن يخالف أمري . وسيّره في سنة ثمانين فمضى حتّى قدم سجستان . فجمع أهلها وقام خطيبا فقال : إنّ الحجّاج ولّاني أمركم ، وأمرني بجهاد عدوّكم الذي استباح بلادكم . فإيّاكم أن يتخلّف منكم أحد فتمسّه العقوبة ! فعسكروا معه . وسار بهم ، فبعث إليه رتبيل يعتذر ويبذل الخراج فلم يقبل منه ومضى ، فلم يلقه رتبيل وترك بلاده . فاحتوى عليها عبد الرحمن ، وملك حصونها وبثّ عمّاله في الأعمال وندب معهم الأعوان وأقام على العقاب والشعاب أرصادا ووضع في كلّ مكان مخوف مسلحة ، فحوى أرضا عظيمة وامتلأت أيدي من معه على كثرتهم بالغنائم العظيمة . ثمّ أمسك عن المسير ومنع الناس من التوغّل في أرض الترك وقال : نكتفي بما قد أصبناه العام من بلادهم حتّى نجبيها ونعرفها ويجترئ المسلمون على طرقها . وفي العام المقبل نأخذ ما وراءها إن شاء اللّه تعالى حتّى نقاتلهم في آخر ذلك على كنوزهم في آخر بلادهم . وكتب بما فتح اللّه عليه إلى الحجّاج وعرّفه ما عزم عليه . فكتب إليه : إنّ كتابك كتاب امرئ يحبّ الهدنة ويستريح إلى الموادعة ، قد صانع [ عدوّا ] قليلا ذليلا قد أصابوا للمسلمين جندا كان بلاؤهم حسنا وغناؤهم عظيما . وإنّك حيث تكفّ عن ذلك العدوّ بجندي وحدّي لتسخو نفسك بمن أصيب من المسلمين . فامض لما أمرتك به من الوغول في أرضهم والهدم لحصونهم وقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم ! ثمّ [ 27 أ ] أردفه بكتاب ثان وفيه : أمّا بعد ، فمر من قبلك من المسلمين فليحرثوا ويقيموا بها فإنّها دارهم حتى يفتحها اللّه عليهم .
هامش
( 1 ) انظر فصل دائرة المعارف الإسلامية 3 / 737 - الوافي ، 18 / 225 ( 273 ) - ويأتي هنا بياض بقدر ستّة أسطر . ( 2 ) انظر : الكامل 4 / 454 . وفي هذا الاسم اختلاف بسطه ش . بلّا في المروج ، 6 / 358 تحت : زنبيل .