جنادة بن زبيد بن الحارث ، أبو عبد اللّه ، العتقيّ ، المصريّ ، الفقيه ، أحد أصحاب مالك .
كان زبيد من حجر حمير ، وذلك أنّ العتقاء إنّما هم جمّاع « 1 » فيهم من حجر حمير ، ومن سعد العشيرة ، ومن كنانة مضر وغيرهم . وكان سعيد بن الجهم الحميري يقول لعبد الرحمن بن القاسم :
« أنت منّا » ، أي إنّ زبيد بن الحارث حميريّ .
ولد عبد الرحمن سنة اثنتين وثلاثين ومائة .
وقيل : ولد في سنة إحدى وثلاثين ومائة ، وقيل :
سنة ثمان وعشرين ومائة .
وروى عن مالك ، وبكر بن مضر ، ونافع بن أبي نعيم القارئ ، وأبي شريح عبد الرحمن بن شريح ، وسفيان بن عيينة وجماعة .
وروى عنه : سعيد بن عيسى بن بليد ، وأصبغ بن الفرج ، وعبد اللّه بن عبد الحكم ، وولده محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم ، ومحمد بن سلمة المرادي ، وأبو زيد ابن أبي الغمر ، وسحنون بن سعيد ، وعيسى بن إبراهيم بن مثرود ، وأبو الطاهر بن السرح ، وآخرون . وقد خرّج له البخاري والنسائيّ .
قال أبو زرعة : ثقة ، رجل صالح ، عنده ثلاثمائة جلد أو نحوه عن مالك ، مسائل ممّا سأله أسد . كان سأل محمد بن الحسن عن مسائل .
سأل ابن وهب أن يخبره بما كان عنده عن مالك وما لم يكن عنده عن مالك فمن عنده . فلم يفعل .
فأتى ابن القاسم فتوسّع له فأجابه . على هذا فالناس يتكلّمون في هذه المسائل .
وقال النسائيّ : ثقة مأمون ، أحد الفقهاء .
وعن ابن القاسم أنّه قال : رأيت في النوم كأنّه
يقال لي : إنّ اللّه يصلّي عليك وعلى سعيد بن زكريّا ، يعني سعيد الأدم « 1 * » . .
وقال : كنت بالإسكندريّة فرأيت كأنّي اصطدت بازا فقصصته فإذا جوفه مملوءا جوهرا . فجئت إلى [ 24 ب ] ابن سعيد ففسّرت عليه رؤياي ، فقال :
لعلّك حدّثت نفسك بشيء من طلب العلم ؟
( قال ) قلت : هو ذاك .
قال : من الذي ذكرت ؟
فقلت له : مالك .
فقال لي : هو بازك الذي صدته .
وقال أحمد بن معاوية عن الحرث [ . . . ] - وذكر ابن القاسم - [ أثنى ] على علم مالك ، قال :
سمع من سفيان أحاديث فكتبها في ألواحه ، ثم سمع من مالك شيئا فمحا أحاديث سفيان وكتب ما سمع من مالك . ( قال ) وقال ابن القاسم : رجلان أقتدي بهما في ديني : سليمان بن القاسم في الورع ، ومالك بن أنس في العلم . وكان من دعاء ابن القاسم : اللهمّ امنع الدنيا منّي وامنعني منها بما منعت به صالح عبادك !
وقال مالك ، وذكر له ابن القاسم فقال : عافاه اللّه ، مثله كمثل جراب مملوء مسكا .
وعن أبي الطاهر بن السرح قال : سمعت خالي قال : رأيت في المنام قائلا يقول : لا يفتي الناس إلّا ابن القاسم المهذّب .
وعن ابن القاسم أنّه قال : خرجت إلى مالك اثنتي عشرة خرجة ، أنفقت في كلّ خرجة ألف دينار .
وصحب مالكا عشرين سنة . وانتفع به أصحابه بعد موت مالك . وهو صاحب المدوّنة « 2 * » في
هامش
( 1 ) هذه عبارة القاموس فالتاج ( عتق ) وانظر جمهرة ابن حزم ( عتق ) وأنساب السمعانيّ ( العتقيّ ) .
( 1 * ) سعيد الأدم : متعبّد مصريّ ( ت 207 ) - تهذيب التهذيب 4 / 30 ( 45 ) .
( 2 * ) المدوّنة في فروع المالكية : كشف 1644 .