تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
بجحفل جمّ شديد الأركان * فقل لحجّاج وليّ الشيطان يثبت لجمع مذحج وهمدان * فإنّهم ساقوه كأس الذيفان « 1 » وملحقوه بقرى ابن مروان
وجعل عبد الرحمن على مقدّمته عطيّة بن عمرو العنبريّ ، وبعث على كرمان خرشة « 2 » بن عمرو التميميّ . فلمّا بلغ فارس اجتمع الناس بعضهم إلى بعض وقالوا : إذا خلعنا الحجّاج عامل عبد الملك فقد خلعنا عبد الملك . فثار أبجر « 3 » بن تيم اللّه بن ثعلبة وقال : أيّها الناس إنّي خلعت أبا الذبّان « 4 » كخلعي قميصي . فخلعه الناس إلّا قليلا منهم ، وبايعوا عبد الرحمن على كتاب اللّه وسنّة نبيّه ، وعلى جهاد أهل الضلالة وخلعهم ، وجهاد المحلّين . فلمّا بلغ الخبر إلى الحجّاج كتب إلى عبد الملك يعلمه ، وسأله تعجيل إنفاذ الجيوش إليه . وسار إلى البصرة ، وجيوش عبد الملك تصل إليه شيئا بعد شيء حتّى تكاملت عنده . فسار إلى تستر وقدّم خيلا فلقوا طليعة عبد الرحمن وقاتلوهم قتالا شديدا . فانهزم أصحاب الحجّاج في يوم الأضحى سنة إحدى وثمانين وقتل منهم جمع كبير . فعاد الحجّاج إلى البصرة ، وتبعه أصحاب عبد الرحمن فقتلوا منه وأصابوا بعض أثقاله ، فلم ينزل بالبصرة وتركها وعسكر بالزاوية . وفرّق في أصحابه مائة وخمسين ألف ألف درهم . فأقبل عبد الرحمن إلى البصرة واستولى عليها بغير مدافع ، وبايعه جميع أهلها من القرّاء والكهول وغيرهم على حرب الحجّاج وخلع عبد الملك في آخر ذي الحجّة [ سنة 82 ] . وخندق عبد الرّحمن على نفسه كما خندق الحجّاج . والتقى الجمعان في المحرّم سنة اثنتين وثمانين فاقتتلوا قتالا شديدا تزاحفوا فيه عدّة دفعات . واشتدّ قتالهم في آخر المحرّم ، فانهزم أصحاب الحجّاج حتى انتهوا إليه وقاتلوا على خنادقهم . ثمّ تزاحفوا آخر يوم من المحرّم فتقوّضت صفوف الحجّاج ، وجثا على ركبتيه وعزم على أن لا يفرّ . فحمل سفيان بن الأبرد [ الكلبي ] على ميمنة عبد الرحمن فهزمها ، فانهزم الجميع وأقبلوا مع عبد الرحمن نحو الكوفة ، وقد قتل منهم خلق كثير ، فيهم جماعة من القرّاء - ثمّ قتل الحجّاج منهم غدرا أحد عشر ألف رجل - فسمّيت هذه الوقعة [ 28 أ ] وقعة الزاوية . فأقاموا صفر ، وعبد الرحمن بالكوفة ، وقد استولى على القصر ، واستمرّ الحال إلى شعبان من هذه السنة [ سنة 82 ] - وقيل : من سنة ثلاث وثمانين . فسار الحجّاج من البصرة ونزل دير قرّة قريبا من الكوفة . فبرز إليه عبد الرحمن من الكوفة وعسكر بدير الجماجم فتطيّر الحجّاج على عبد الرحمن . واجتمع على عبد الرحمن أهل الكوفة والبصرة والقرّاء وأهل الثغور . واجتمع مع الحجّاج أمداده من أهل الشام ، وخندق كلّ منها على نفسه ، واقتتلوا كلّ يوم . فبعث عبد الملك بابنه عبد اللّه وبأخيه محمد ،
هامش
( 1 ) الأبيات عند الطبريّ ، 4 / 463 ، وفي الأغاني 6 / 58 ، وفي الكامل 4 / 463 . والذيفان : السمّ . ( 2 ) في الكامل حريثة . وعند الطبريّ ، 6 / 337 : خرشة كما في المخطوط . ( 3 ) في الكامل : تيجان من أبحر . ( 4 ) في المعارف ، 355 : يكنّى أبا الذبّان لبخره ورشح الحجر لبخله .
المقفى الكبير — صفحة 41 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي