تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الملقّب بالعادل « 1 » ، الوزير . فسعد بها وعلا شأنه . وشبّ عبّاس فقدّمه الخليفة الحافظ لدين للّه وجعله صاحب الباب . فلمّا مات الحافظ في جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وخمسمائة واستخلف من بعده ابنه أبو المنصور إسماعيل الظافر بأمر اللّه « 2 » ، خلع على [ نجم الدين سليمان بن محمد ] بن مصال وأقامه في الوزارة . [ ف ] سخط ذلك المظفّر عليّ بن السلّار ، وهو يومئذ وإلى الغربيّة « 3 » . وسار فرافقه عبّاس وتوجّه معه إلى القاهرة واستقرّ في وزارة الظافر . فخرج عبّاس بعسكر إلى محاربة الوزير نجم الدين سليمان بن مصال إلى دلاص « 4 » ، وقاتل ابن مصال حتّى هزم من معه وحرق جامع دلاص وقد امتنع به قوم من لواته وكثير من السودان حتّى أتلفهم ، وأسر ابن مصال وقتله وحمل رأسه ، ودخل إلى القاهرة ، وولده نصر بن عبّاس يحمل الرأس على رمح . وأقام بالقاهرة ونعت ب « ركن الإسلام » إلى أن قوي الإفرنج ونازلوا عسقلان في البرّ والبحر . فجهّز العادل ابن السلّار العساكر وسيّرها مع ركن الإسلام عبّاس . فخرج ومعه من الأمراء ملهم والضرغام وأسامة بن منقذ « 5 » في عدّة . وكان أسامة خصيصا بعبّاس . فحسّن له ، وقد نزلوا على بلبيس ، أن يعمل في أخذ الوزارة من العادل بأن يبعث ابنه ناصر الدين نصر بن عبّاس إلى القاهرة ليتحدّث مع الظافر في ذلك ، فوافق هذا غرض عبّاس . وبعث ابنه فكان من قتله العادل ما قد ذكر في ترجمته « 1 * » . فكتب الظافر إلى عبّاس فحضر من بلبيس وتقلّد وزارة مصر بعد زوج أمّه العادل عليّ بن السلّار في يوم الجمعة سابع المحرّم سنة ثمان وأربعين وخمسمائة [ . . . ] والأتراك قد استوحشوا من قتل ابن السلّار ، فلم يجد سبيلا إلى تلافي أمرهم . وخرجوا يدا واحدة إلى دمشق وبطل مسير العساكر إلى عسقلان . فسرّ الفرنج ما وقع بالقاهرة وقالوا لأهل عسقلان ، وهم على حصارهم [ 21 ب ] : إنّ سلطانكم قد قتله ابنه ، فأنتم لمن تقاتلون ؟ ففترت عزائمهم عن القتال إلى أن أخذ الفرنج عسقلان . واستبدّ عبّاس بأمر الدولة وضبط الأمور وأكرم الأجناد ، وأحسن إلى الأمراء إلى أن قتل ابنه نصر بن عبّاس الظافر . فصعد العبّاس إلى القصر يوم الخميس على العادة وجلس في مقطع الوزارة ينتظر الخليفة الظافر حتى طال جلوسه فاستدعى بمفلح زمام القصر وقال له : إن كان لمولانا شغل عدنا إليه في الغد . فمضى الزمام وهو حائر ، وأعلم أخوي الظافر يوسف وجبريل بالقصّة ، فما شكّا في قتل الظافر ، فعاد إليه . وكان من إقامته عيسى ابن الظافر ونعته ب « الفائز » ما ذكر في خبره « 2 * » . فظنّ أنّ الأمر قد استقام له ، فأتاه ما لم يحتسبه ، وأخذ أهل القصر في إعمال الحيلة عليه ، فاختلف عليه الأمراء والسودان ونافروه لما اشتهر من قتل ابنه نصر بن
هامش
( 1 ) العادل عليّ بن السلّار الكرديّ : انظر الوفيات 3 / 416 وأعلام النبلاء ، 20 / 281 ( 189 ) . ( 2 ) الظافر العبيديّ ( 544 - 549 ) ، له ترجمة في المقفّى : رقم 773 . ( 3 ) في ابن ميّسر ، 90 - 95 : والي الإسكندريّة . ( 4 ) دلاص : على غربيّ النيل بصعيد مصر معدودة في كورة البهنسي ( ياقوت ) . ( 5 ) أسامة بن منقذ ( ت 584 ) : له ترجمة في المقفّى : رقم 711 . ( 1 * ) ترجمة العادل ابن السلّار مفقودة . والقاتل هو نصر « قتله غيلة على فراشه » . ( 2 * ) ترجمة الفائز كذلك ساقطة من المقفّى .