تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
( وأتى دليل الحقّ في أقوالهم * ودعوت فكري عند ذاك أجابا ) « 1 »
[ 173 أ ] فلم يفاتحه بعد ذلك في هذا . وما زال على حاله إلى أن قتل الصالح « 2 » وقام من بعده في الوزارة ابنه العادل رزّيك بن طلائع . فلمّا قتل رزّيك واستولى شاور على الوزارة وجلس بدار الوزارة وقام الشعراء والخطباء ولفيف الناس ينالون من بني رزّيك ، قام عمارة في ذلك المحفل العظيم وأنشد [ البسيط ] :
زالت ليالي بني رزّيك وانصرمت * والحمد والذمّ فيها غير منصرم كأنّ صالحهم يوما وعادلهم * في صدر ذا الدست لم يقعد ولم يقم هم حرّكوها عليهم وهي ساكنة * والسلم قد تنبت الأوراق في السلم كنّا نظنّ وبعض الظنّ مأثمة ، * بأنّ ذلك جمع غير منهزم « 3 » فمذ وقعت وقوع النسر خانهم * من كان مجتمعا من ذلك الرخم لو لم يكونوا عدوّا ذلّ جانبه * وإنّما غرقوا من سيلك العرم وما قصدت بتعظيم عداك سوى * تعظيم شأنك فاعذرني ولا تلم ولو شكرت لياليهم محافظة * لعهدها ، لم يكن بالعهد من قدم ولو فتحت فمي يوما بذمّهم * لم يرض فضلك إلّا أن يسدّ فمي
واللّه يأمر بالإحسان عارفة * منه وينهى عن الفحشاء في الكلم
فشكره شاور وابناه على الوفاء لبني رزّيك . إلّا أنّ ضرغاما كان ينكر عليه وينقم قوله :
فمذ وقعت وقوع النسر خانهم * من كان مجتمعا من ذلك الرخم
ويقول : يجعلنا رخما ! فلمّا ثار ضرغام على شاور وأخرجه من مصر وتولّى الوزارة خافه عمارة لإنكاره عليه البيت المتقدّم ذكره ، ولأنّه كان يقول : غلط معي عمارة غلطة في شهر رمضان الذي قتل فيه الصالح أنا أحفظها عليه : وهي أنّي قلت له : اخرج معي إلى الهدف الذي على باب البرقيّة . فقال : أنا أكره أن أرى البرقيّة والأمير الظهير مرتفع المعروف بالجلواز « 1 * » في الاعتقال ، ومذ قبض عليه الصالح لم أعبر بالبرقيّة - وذلك أنّ المرتفع كان صديق عمارة ، وكان عمارة قد قال هذا لضرغام وهو من جملة الطائفة البرقيّة ، وما عرف من يؤول إليه الحال من ولاية ضرغام الوزارة ، قلمّا داخله الخوف من ضرغام التجأ إلى ناصر المسلمين همام أخي ضرغام ، وما زال به حتّى أدخله على ضرغام بعد شهرين من وزارته ، فأنس به واستوحش من غيبته ، وأمر له بذهب وقال له : عنوان الأدب والجمال لمن جالستموه يا أصحاب الصالح ! - فمدحه بقصيد . [ 172 أ ] ولم يكن بأسرع من مجيء شاور بالغزّ من الشام وقتل ضرغام وعوده إلى الوزارة ، فمدحه بعدّه قصائد وسأله أن يعفيه من عمل الشعر ،
هامش
( 1 ) أتى هذا البيت في الهامش تعويضا للبيت الثالث ، وجوابا للشرط في البيت الثاني ، والرواية في المتن هي التي وردت في النكت العصريّة ، 1 / 46 . ( 2 ) قتل طلائع بن رزّيك سنة 556 . الزركلي : 3 / 329 . ( 3 ) في المخطوط : جمعا . والإصلاح من النكت ، 1 / 69 . ( 1 * ) الزيادة من الخطط 2 / 12 . والجلواز - لا الجلواص كما في الخطط - : الشرطيّ ( دوزي ) .