تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
والقشّة أحد أمراء المصريّين ونجاح الحمامي وشخصا من النصارى منجّما ، قد اتّفقوا على الوثوب بالقاهرة لإعادة دعوة المصريّين وردّ الدعوة العلويّة إلى ما كانت عليه ، وقد وافقهم الجند المصريّون والرجّالة السودان وحاشية القصر على هذا ، وأنّهم قد استمالوا من أمراء السلطان وجنده جماعة ، وأطلعوني على أمرهم لثقتهم بي ، وقد تعيّن الخليفة والوزير ، وتقاسموا الدور وقرّروا الحال واستدّعوا بالفرنج من صقليّة ومن الساحل ليحضروا إلى القاهرة وعيّنوا لهم مقدارا كبيرا من المال وعدّة من أرض مصر وبلادها ، فإذا قدم الفرنج وخرج السلطان إلى قتالهم ثاروا في القاهرة ومصر بمن فيها من جهة السلطان ، وأعادوا الدعوة العلويّة فيصير السلطان بين الفرنج وبينهم فيؤخذ حينئذ قبضا باليد . فلم يحتمل السلطان ذلك وأمره بالعودة إليهم ومواطأتهم على ما هم فيه ، وإعلامه بما يتجدّد . فسأله ابن نجا أن ينعم عليه بجميع ما لابن كامل من الدور والعقار والمال الظاهر والمدخور . فرسم له به ومضى عنه . فاتّفق وصول ملك الفرنج بالساحل ومعه هديّة ورسالة ، فأوهم القوم السلطان بأنّ الرسول [ 171 - ب ] إنّما حضر لميعاد الجماعة . فوضع عليه من يأتيه بخبره . فلم يزل يداخل الرسول إلى أن عاد إلى السلطان وأعلمه بالخبر على جليّته ، فقبض على الثمانية . وكان عمارة لمّا أحسّ بالطلب فرّ ولجأ إلى دار القاضي الفاضل . فلمّا علم به أغلق بابه ، وقيل له : القاضي نائم - فأنشد [ الكامل ] :
عبد الرحيم قد احتجب * إنّ الخلاص من العجب
وأنشد أيضا ، وهما لا يوجدان في ديوانه [ سريع ] :
أعوذ باللّه السميع العليم * ممّن ذمّني ثمّ بعبد الرحيم تثنية لم تكد عن شركة * لكن كريم ناب عنه كريم .
وبينا هو يريد الفرار إذ أدركه الأعوان وأخذوه . وكان قد وقع لعمارة أمور لا يحتمل مثلها الملوك : منها أنّه كما تقدّم كان خصيصا بشاور ، فلمّا قتل صلاح الدين يوسف شاور كما ذكر في ترجمته « 1 * » وصار الأمر لعمّه شيركوه ثم له ، وأزال الدولة الفاطميّة ، أخذ في محو آثارها وطمس مبارّها ، ورأى هو ومن وافقه أنّه قد قام بأمر دينيّ ، وأنّ القوم كانوا كفّارا ، ونحو ذلك من شنيع القول . فشرع عمارة في معارضة السلطان وإشاعة فضائل الخلفاء الفاطميّين وذكر محاسنهم ، ورثاهم بالقصيدة التي لم يسمع فيما بكيت به دولة بعد انقراضها مثلها ، وقد ذكرتها في ترجمة العاضد « 2 * » . وحضر في سنة سبع وستّين وخمسمائة عند نجم الدين أيّوب والد السلطان صلاح الدين يوسف بمنظرة اللؤلؤة وكانت مسكنه وحضر أيضا يحيى ابن أبي حصينة الشاعر ، فأنشد ابن [ أبي ] حصينة نجم الدين أيّوب مدحا فيه [ البسيط ] :
يا مالك الأرض لا أرضى له طرفا * منها وما كان منها لم يكن طرفا قد عجّل اللّه هذي الدار تسكنها * وقد أعدّ لك الجنّات والغرفا تشرّفت بك عمّا كان يسكنها * فالبس بها العزّ ولتلبس بك الشرفا كانوا بها صدفا والدار لؤلؤة * وأنت لؤلؤة صارت لها صدفا
هامش
( 1 * ) ترجمة شاور مفقودة . ( 2 * ) وكذلك ترجمة العاضد عبد اللّه بن يوسف مفقودة .
المقفى الكبير — صفحة 370 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي