تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
دينار تسفير لعمارة من الخليفة قليل ، فاستجملوا من الرجل فما جاءكم مثله ، وزيدوه مائتي دينار ، فتكون الوفادة خمسمائة دينار والتسفير خمسمائة دينار - ففعلت السيدة العمّة ذلك ، وحمل إليه خمسمائة دينار تسفيرا . ثمّ دخل على الصالح بدار الوزارة ليوادعه فأنشده من أبيات [ الكامل ] :
لازمت خدمته فأدّب خاطري * فالمدح من إحسانه معدود فإذا نظمت له المديح فإنّما * أهدي بضاعته له وأعيد فلأشعرنّ به مشاعر مكّة * ولتسمعن عدن بها وزبيد صدر حمدت به الورود وإنّما * ذمّت به عودي المطايا القود « 1 »
فخلع عليه ودفع له مائتي دينار ، وكتب له إلى والي قوص بمائة إردبّ قمحا وأن يحملها إلى مكّة من مال الديوان . وكتب له كتابا إلى محمد بن عمران [ 174 - أ ] الداعي باليمن ، فلمّا وصل إليه أسقط عن عمارة ثلاثة آلاف دينار كانت عليه . وسار عمارة من القاهرة في شوال سنة خمسين وخمسمائة . فلمّا وصل إلى عدن كتب إلى الصالح قصيدة ، منها [ الطويل ] :
لياليّ بالفسطاط في شاطئي مصر * سقى عهدك الماضي عهاد من القطر لقد غمرتني من نداه مواهب * أضافت إلى عزّ الغنى شرف القدر قصدت الجناب الصالحيّ تفاؤلا * وقد فسدت حالي فأصلح لي دهري
ولم يرض لي معروفه دون جاهه * فسيّر كتبا كالكتائب في أمري كأنّ يدي في جانبيّ غدت بها * تهزّ على الأيّام ألوية النصر وما فارقتني نعمة صالحيّة * كأنّي من مصر رحلت إلى مصر
فلمّا قرأها الصالح قال : لقد فرّطنا فيه حين تركناه يخرج من عندنا ولقد كان إمساكه للخدمة والصحبة أولى . ثم إن عمارة قفل من عدن إلى مكّة سنة إحدى وخمسين ، فبعثه قاسم بن هاشم أمير الحرمين إلى القاهرة بسبب جناية بعض خدمه على حاجّ مصر والشام . فسار إلى قوص في البحر ، وبعث متولّي قوص يخبر بقدومه . فكتب الصالح بتعويقه في قوص حتّى يردّ أمير الحرمين ما أخذ من مال التجّار ، فأقام بها . ووشى به الأمير سيف الدين حسين ابن أبي الهيجاء إلى الصالح أنّه يطعن في مذهب الإماميّة ، فتنكّر له . وخرج عمارة من قوص إلى مصر ، فلمّا ورد ساحل مدينة مصر كتب إلى الصالح ، وقد أرسى تحت دار الملك [ الطويل ] :
ولي تحت دار الملك يومان لم تلح * لعيني علامات الكرامة والبشر وقد أخذت أيّام قوص نصيبها * فهل نقلت تلك السجايا إلى مصر ؟
فخرج الأمر بإنزاله وإكرامه فأنزل . ووصل للسلام فأنشد أبياتا يصف فيها وقعة العريش مع الفرنج ، وأشار فيها إلى البراءة ممّا نقل عنه من الطعن في مذهب الإماميّة ، منها [ الكامل ] :
فاعلم ، وأنت بما أريد مقاله * منّي ومن كلّ البريّة أعلم
هامش
( 1 ) في المخطوط : عندي . وكذلك في النكت ، 38 . وفضّلنا العود في مقابلة الورود إلى الصالح .
المقفى الكبير — صفحة 366 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي