تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
عليهم شيئا من المحرّمات ، وأباح لهم نكاح الأمّهات والأخوات . وقال : إنّما هذه العبادات عذاب على الأمّة وأهل الظاهر ، وهي ساقطة عن الخاصّة ، وإنّ آدم وجميع الأنبياء كذّابون محتالون طلّاب الرئاسة - ولمّا كان في أيّام بني العبّاس اشتدّت شوكتهم مع أبي الخطّاب وأصحابه لانتحالهم التشيّع لبني هاشم ، وحماهم بنو العبّاس . فلمّا قامت البيّنة عليهم في الكوفة ، وأنّ أبا الخطّاب أسقط العبادات [ 214 أ ] وحلّل المحرّمات ، أخذه عيسى بن موسى الهاشميّ مع سبعين من أصحابه فضرب أعناقهم . وتفرّق باقيهم في البلاد فصار منهم جماعة في نواحي خراسان والهند وصار أبو شاكر ميمون [ بن ديصان ] بن سعيد الغضبان إلى بيت المقدس مع جماعة من أصحابه وأخذوا في تعليم الشعبذة والنارنجات ومعرفة الزّرق « 1 » وصفة النجوم والكيمياء ، وإظهار الزهد والورع . ونشأ لأبي شاكر ميمون ابن يقال له عبد اللّه القدّاح ، وعرّفه هذه النحلة وإظهار التشيّع . وكان قد ثار في أيّام المأمون مع إسحاق بن إبراهيم بن مصعب وادّعوا التشيّع في الكرج « 2 » وفي أصبهان . وكان من جملتهم رجل يعرف بمحمّد بن الحسين بن جهار لختان « 3 » ويلقّب بديدان ، وكان بنواحي الكرج وأصبهان له حال واسعة ، وكان يبغض العرب . وسمع عبد اللّه بن ميمون القدّاح به فسار إليه . وكان عبد اللّه يتعاطى الطبّ وعلاج العين ويقدح « 1 * » الماء النازل بها ، ويظهر أنّه يفعل ذلك حسبة وقربة إلى اللّه تعالى ، فطار له بهذا اسم في نواحي أصبهان والجبل . وسمع به ديدان فأحضره ، وأظهر له عبد اللّه مساويء العرب فأحبّه ، وأخذ منه مالا عظيما . وخرج عبد اللّه القدّاح إلى سواد الكوفة ومعه المال ، وبثّ الدعاة ، ومات . وقام ابنه أحمد مقامه وبثّ الدعاة ، واستدعى رجلا من أهل الكوفة يقال له رستم أبو الحسين بن الكرخين بن حوشب بن زادان النجّار . وكان هذا الرجل من الإماميّة يقول بإمامة موسى الكاظم بن جعفر الصادق ، فنقله إلى القول بإمامة إسماعيل بن جعفر الصادق . وكانوا يرصدون من يرد المشاهد بالعراق وكربلاء ، فمن كان لهم فيه طمع استدعوه . وورد عليهم أبو الحسن محمد بن الفضل « 2 * » من أهل جيشان من أرض اليمن فدخل ، وهو يبكي ، على الحسين بن علي رضي اللّه عنه ، فصبروا عليه حتّى خرج من زيارته ، وأخذ الداعي بيده فقال له : قد رأيت ما كان منك من البكاء
هامش
( 1 ) الزّرق مفرده : زرقة وهي « خرزة يؤخّذ بها الرجال . والتأخيذ : حبس السواحر أزواجهنّ عن غيرهنّ من النساء » ( اللسان : زرق وأخذ ) . وفي الكامل ، 6 / 126 : والزور عوض : والزرق . أمّا النارنجات أو النيرجات كما في الفهرست لابن النديم ، ص 373 فهي أعمال السحر والطلاسم . وفي اللسان ( نرج ) : « النّيرج : أخذ تشبه السّحر ، وليست بحقيقته . والأخذة : رقية أو خرزة تؤخذ بها النساء الرجال » . ( 2 ) في الأصل : الكرخ . والصحيح : الكرج بفتحتين والجيم وهي ، حسب ياقوت ، مدينة بين أصبهان وهمذان . وهي قراءة فانيان والشيّال . ( 3 ) في المخطوط : جهان بحبار ، بدون تنقيط . وأخذنا بقراءة - - برنارد لويس : أصول . . . 158 حيث قال إنّه اسم فارسي غريب عن المؤلّفين العرب ، وأنّه اسم الرجل الذي موّل الحركة الباطنيّة . ( 1 * ) « قدح الطبيب العين : أخرج منها الماء المنصبّ إليها من الداخل » . فهذا التفسير الحرفيّ لصفة « قدّاح » يخالف التفسير « الباطني » الذي يدلي به المعزّ في المجالس والمسايرات ، 411 : « هو الميمون المبارك السعيد ، قادح زناد الحقّ ، موري نور الحكمة » . وقد قالوا أيضا القدّاح هو باري القداح ، أي السهام . ( 2 * ) هو علي بن الفضل الجيشاني الذي مرّ ذكره في كلام النعمان ، وكنية « أبو الحسن » - أو أبو الحسين كما في المخطوط - أوفق لعليّ منها لمحمّد .