تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وأوصاه بعليّ بن الفضل خيرا وتقدّم إلى علي وأوصاه « 1 » . وودّعهما ودعا لهما . قال أبو القاسم : ولمّا ودّعت الأهل وخرجت إلى القادسيّة سمعت حاديا يقول [ الرجز ] :
يا حادي الليل مليح الزجر * بشّر مطاياك بضوء الفجر
( قال ) فسررت به واستحسنت ذلك الفأل ، ووافيت مكّة . ثم دخل أبو القاسم [ 213 ب ] وأبو الحسن اليمن في أوّل سنة ثمان وستّين ومائتين . فأقاما باليمن يدعوان الناس سنتين مستترين . ثم ظهرت الدعوة باليمن سنة سبعين ومائتين . قال أبو القاسم : واجتمعت بقوم يقال لهم بنو موسى ، من الشيعة . فأخذت عليهم العهد . فقالوا لي : إنّ لنا إخوانا من الشيعة بعدن لاعة . فقلت : إليها أرسلت . وسرت معهم فأصبت دار شيعة . وتزوّج أبو القاسم : ابنة أحمد بن عبد اللّه بن خليع [ وكان ] داعيا للمهديّ « 2 » . قال أبو القاسم : وبعثت بكتاب ومال كثير وطرائف وطراز إلى المهديّ . فلمّا وصل إليه وقرأ الكتاب ، تمثّل بهذه الأبيات [ الرجز ] :
اللّه أعطاك التي لا فوقها * وكم أرادوا منعها وعوقها
عنك ، ويأبى اللّه إلّا سوقها * إليك ، حتى طوّقوك طوقها
« 1 * » وفشا أمر الدعوة باليمن ، وابتنى أبو القاسم حصنا « 2 * » بجبل لاعة وملك صنعاء وفرّق الدعاة في نواحي اليمن وإلى سائر البلدان إلى اليمامة والبحرين والسّند والهند وناحية مصر والمغرب .

[ قول ابن شدّاد الصنهاجي ]

وقال الأمير عزّ الدين أبو محمد عبد العزيز بن شدّاد بن تميم بن المعزّ بن باديس الحميري في كتاب « الجمع والبيان في أخبار القيروان ومن كان فيها وفي سائر المغرب من الملوك والأعيان » : أوّل من أظهر الزندقة في الإسلام أبو الخطّاب « 3 * » محمد بن أبي زينب مولى بني أسد ، وأبو شاكر ميمون بن ديصان بن سعيد الغضبان صاحب كتاب « الميدان » في نصرة الزندقة ، وأبو سعيد [ . . . ] « 4 * » من أهل رامهرمز من كورة الأهواز ، وكان من خرّميّة المجوس . فألقى هؤلاء إلى من اختصّوا به أنّ لكلّ شيء من العبادات باطنا ، وأنّ اللّه ما أوجب على أوليائه ومن عرف الأئمّة والأبواب « 5 * » صلاة ولا زكاة ولا صوما ولا حجّا ، ولا حرّم
هامش
( 1 ) في المخطوط : وأوصاه بي ، والسياق يقتضي : به ، أي بمنصور اليمن ابن حوشب . ( 2 ) أوقع سقوط « كان » ، فانيان في الخطأ ففهم أنّ تزوّج منصور اليمن بابنة ابن خليع كان القصد منه حمل أبيها على الدخول في الدعوة . وقد اختصر المقريزي كلام النعمان وفيه ذكر لوفاة ابن خليع في حبس اليعفري بسبب الدعوة . ( 1 * ) البيتان لكثير عزّة ( ديوانه ، نشر إحسان عبّاس ، بيروت 1971 ، 535 ) . ( 2 * ) في عيون الأخبار ، 70 ، هو حصن « عبر محرم » . ( 3 * ) في خصوص الخطّابيّة . انظر : المجالس والمسايرات ، 84 . وعيون الأخبار ، 73 . واتّعاظ الحنفاء ، 48 ، هامش 4 . ( 4 * ) بياض بالأصل ، وقال فانيان : لعلّه حسن بن بهرام الجنّابي . ولكنّ الجنّابي لا ينسب إلى رامهرمز . وفي الاتّعاظ ، جاء عنوان كتاب ميمون بن ديصان : كتاب الميزان . وينقل ابن الأثير أيضا عن ابن شدّاد ( الكامل 6 / 126 ) ولا يذكر أبا سعيد هذا ، ولم يذكره المقريزي في الاتّعاظ ، 50 . ( 5 * ) الباب مصطلح إسماعيليّ يعيّن مرتبة عالية في الدعوة .