تاللّه ما علقت محاسنه امرأ * إلّا وعزّ على الورى استنقاذه
أغريت حبّك بالقلوب فأذعنت * طوعا وقد أودى بها استحواذه
ما لي أتيت الحظّ من أبوابه * جهدي فدام نفوره ولواذه ؟
إيّاك من طمع المنى فعزيزه * كذليله ، وغنيّه شحّاذه
15 ذاليّة ابن دريد استهوى بها * قوما غداة نبت به بغداذه « 1 »
دانوا لزخرف قوله فتفرّقت * طمعا بهم صرعاه أو جذّاذه
من قدّر الرزق السني لك انّما * قد كان ليس يضرّه إنفاذه
وقال [ كامل ] :
لا يسكن اللفظ البديع حلاوة * حتى يكون ثناك من أركانه [ 19 ب ]
ويظلّ بيت الشعر قفرا خاليا * ما لم تكن بالمدح من سكّانه
وقال يعزّي الأفضل ابن أمير الجيوش بأخيه المظفّر ، وهي طويلة [ طويل ] :
إذا كان عقبى ما يسوء التصبّر * فتقديمه عند الرزيّة أجدر
وليس الشجاع النّدب من يضرب الطّلى * دراكا ونار الحرب تذكى وتسعر
ولكنّه من يؤلم الثكل قلبه * ويعرف أحداث الزمان فيصبر « 1 * »
لئن عظم الخطب الشديد محلّه * فحكمك أعلى منه قدرا وأكبر
وبعض الذي يحويه صدرك همّة * تضيق بها الدنيا جميعا وتصغر 5
لقد زعزعت شمّ الجبال رزيّة * ألمّت ، ولكن طود حلمك أوقر
بعلمك تستهدي نفوس ذوي النّهى * وأنت بما قال المعزّون أخبر
وحكم التعازي شيمة نبويّة * وإلّا فمنك الحزم يبدو ويصدر « 2 * »
وتوفي في المحرّم سنة تسع وعشرين وخمسمائة . وقال السلفي : في ذي الحجّة سنة ثماني وعشرين . قال ابن ميسّر : وأنا أعتقد أنّه وهم في ذلك .
هامش
( 1 ) لم نجد لابن دريد في رويّ الذال إلّا أربعة أبيات من مربّعته المعروفة . ديوانه ، نشر عمر بن سالم تونس 1973 ص 43 .
( 1 * ) في الخريدة 2 / 9 : وتعروه .
( 2 * ) بعد هذه الأبيات بياض بنحو 15 سطرا كأنّ المقريزي كان ينوي إدراج مقطوعة أخرى للشاعر .