تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
هاجر ، فأحيى أرض الحجاز وأهلها مدّة حتّى سمّته العرب من جرهم وغيرها بالصادق . ويقال إنّه إنّما سمّي فرعون لإسرافه في القتل وخروجه فيه عن الحدّ حتى قتل أقاربه وأهل بيته ونساءه وخدمه وكثيرا من الكهنة والحكماء . ولم يرزق ولدا قطّ سوى ابنته حوريا ، وكانت عاقلة فخافت خروج الملك منهم لشدّة عتوّ أبيها ، ومنعته مرارا حتّى توحّش ما بينها وبينه . فلمّا أعياها أمره رشّت إليه سمّا فهلك بعد ما أقام بعد أبيه في ملك مصر سبعين سنة . فاختلف الناس بعد مهلكه وقامت طائفة وقالت : « لا نملّك علينا أحدا من أهل بيته » ودعوا لبعض أولاد أتريب « 1 » . وقامت طائفة بدعوة حوريا ونصبوها على تخت الملك بعد أبيها فتمّت لها الكلمة وقامت بتدبير الأمور . ويقال إنّه نقل كتب العلوم من بلاد الكلدانيّين إلى مصر وأنّه أوّل من دوّن الكتب في علم النجوم وفي السحر بمصر ، وأوّل من أظهر بها علم الحساب . وهو قول بعيد من الصحّة .

1427 - طوغان المنصوريّ [ - 724 ] « 2 » أحد مماليك الملك المنصور قلاوون .

تنقّل في خدمته إلى أن ولّاه نيابة البيرة « 3 » فاستمرّ فيها مدّة طويلة إلى أن ثقل على الملك الناصر محمد بن قلاوون ، فإنّه كان عظيم الكبر عظيم النفس ، فيه جاهليّة وحمق ، وقصد عزله . فلمّا ورد عليه كتاب السلطان لم يعبأ به وقال : لا أخرج من هنا إلى أن أموت ، فإنّ السلطان الشهيد - يعني قلاوون - أعطاني هذه القلعة ، وعهد إليّ أن لا أخرج منها . فخاف السلطان غائلته ، وأعرض عنه ، إلى أن بعث الأمير كراي « 1 * » على عسكر [ و ] قبض على أسندمر كرجي « 2 * » نائب حلب ، [ ف ] كتب إليه بإعمال الحيلة على طوغان . فكتب إليه كراي بأنّ عدّة من مماليك أسندمر نائب حلب تسحّبوا عند قبضه إلى جهة بلاد الشام « 3 * » ، فتركب بمن معك وتقبض عليهم . ودسّ إلى نقيب قلعة البيرة ورجّالته بمنع طوغان إذا خرج منها أن يعود إليها ، وأن يقبضوا عليه . فمشى ذلك « 4 * » على طوغان ، وخرج بمماليكه إلى ظاهر البيرة في طلب مماليك أسندمر فلم يقف لأحد منهم على خبر ، وعاد بعد يومين فإذا برجال القلعة قد استعدّوا له ومنعوه من القلعة . فعلم أنّ الحيلة تمّت عليه . وأحاطوا به فأخذوه وحملوه مقيّدا إلى حلب فسيّره كراي إلى السلطان . فلمّا قدم عليه في أخريات ذي الحجّة سنة عشر وسبعمائة عنّفه وحبسه أيّاما . ثمّ أفرج عنه وولّاه شدّ الدواوين بدمشق « 5 * » . ثمّ صرف بالأمير بدر الدين بكتوت القرماني « 6 * » في ثاني شهر رمضان
هامش
( 1 ) أتريب أيضا له ترجمة : رقم 402 . ( 2 ) الدرر 2 / 329 ( 2051 ) - السلوك 2 / 94 - أعيان العصر 9 . ( 3 ) البيرة : كورة بالشام بين القدس ونابلس ، وهي بيرة بعد حذف التعريف ( ياقوت ) . ( 1 * ) كراي المنصوريّ سيف الدين ( ت 719 ) - الدرر 3 / 352 ( 3309 ) - النجوم 9 / 245 . ( 2 * ) أسندمر كرجي ( ت 711 ) - الدرر 1 / 413 ( 988 ) - الوافي 9 / 248 ( 4156 ) والمقفّى : رقم 788 . ( 3 * ) هكذا في المخطوط . ولعلّها : بلاد الشرق . ( 4 * ) عبارة متكرّرة عند المقريزي بمعنى : وانطلت عليه الحيلة . ( 5 * ) شدّ الدواوين وظيفة ماليّة . ( 6 * ) بكتوت القرماني ( ت 749 ) - له ترجمة في المقفّى رقم 945 .