عليه عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه .
[ لبابة الصغرى الهلاليّة أمّه ]
وأمّ عبد اللّه بن عبّاس أمّ الفضل لبابة [ الصغرى ] بنت الحرث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد اللّه بن هلال بن عامر بن صعصعة .
[ مولده ]
وولد عبد اللّه بن عبّاس قبل الهجرة بثلاث سنين ، وبنو عبد المطّلب في الشّعب . فجاء به أبوه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقبّله ومسح وجهه ورأسه ودعا له فقال : اللهمّ املأ جوفه فهما وعلما واجعله من عبادك الصالحين . وتوفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وله ثلاث عشرة سنة .
وروى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . . .
ودخل مصر في خلافة عثمان رضي اللّه عنه ، وشهد فتح المغرب ، ولهم عنه عدّة أحاديث .
وكان مقدّما عند أبي بكر وعمر وعثمان .
وحجّ بالناس سنة خمس وثلاثين بأمر عثمان وهو محصور .
وولّاه عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه البصرة .
[ انقطاعه عن عليّ بسبب خراج البصرة ]
وشخص معه إلى صفّين ، ثمّ رجع إليها واليا .
ثمّ كتب أبو الأسود فيه إلى عليّ فغاضب عليّا وشخص إلى الحجاز .
[ 200 أ ] روى هشام ابن الكلبيّ « 2 » عن أبيه قال :
كان أبو الأسود الدؤليّ مقيما بالبصرة وكان يطالع عليّ بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه ، بما يبدو من
العمّال . وعلم به عبد اللّه بن عبّاس . قال أبو مخنف : فمرّ ابن عبّاس يوما على أبي الأسود فقال له : لو كنت من البهائم لكنت جملا ، ولو كنت راعيا ما بلغت بك المرعى ولا أحسنت مهنتك « 1 * » !
فكتب أبو الأسود إلى عليّ : أمّا بعد ، فإنّ اللّه جعلك واليا مؤتمنا وراعيا مسؤولا . وقد بلوناك فوجدناك عظيم الأمانة ناصحا للرعيّة ترفدهم وتظلف نفسك عن دنياهم . وإنّ ابن عمّك هذا قد أكل ما تحت قدميه « 2 * » بغير علمك ، فلم يسعني كتمانك ذلك . فانظر رحمك اللّه فيما هنالك ، والسلام .
فكتب إليه : أمّا بعد ، فإنّ مثلك من ينصح الإمام والأمّة ، فلا تدع إعلامي بما يكون ، ممّا فيه صلاح الأمّة ، فإنّه واجب عليك ، والسلام .
وكتب إلى ابن عبّاس في ذلك ، فكتب إليه ابن عبّاس : فإنّ الذي بلغك باطل ، وإنّي لما تحت يدي ضابط وله حافظ ، فلا تصدّق الظنين ، والسلام .
فكتب إليه علي : أخبرني بالذي جبيت من الخراج والجزية ، وفي أيّ شيء وضعته .
فكتب إليه : ابعث إلى عملك من أحببت فإنّي ظاعن .
ثم دعا أخواله من بني هلال بن عامر [ بن صعصعة ] ، فأتاه الضحّاك بن عبد اللّه ، وعبد اللّه بن رزين وجماعة . فأخذ ما كان في بيت مال البصرة ، وهو أربع مائة ألف - وقيل سبعمائة ألف ، وقيل ألف ألف - درهم . فتبعتهم بكر وغيرها فاقتتلوا وكثرت الجراحات في الفريقين ، وأفلت ابن عبّاس في عشرين رجلا بالمال إلى
هامش
( 1 ) سقوط بنحو تسعة أسطر .
( 2 ) هشام بن محمد بن السائب بن الكلبيّ « أعلم الناس بالأنساب » ، المعارف 536 .
( 1 * ) العقد 4 / 354 .
( 2 * ) العقد 4 / 354 : ما تحت يديه .