تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
متاعه فأبى عليه فقام في الحجر فقال : يا للرجل المظلوم بضاعته ! [ البسيط ] :
يا لقصيّ لمظلوم بضاعته * ببطن مكّة نائي الدار والنفر « 1 » وأشعث محرم لم تقض حرمته * بين المقام وبين الركن والحجر أقائم في بني سهم يذمّهم * أم ذاهب في ضلال مال معتمر ؟ إنّ الحرام لمن تمّت كرامته * ولا حرام لثوب الفاجر الغدر
( قال ) وقال بعض العلماء : إنّ قيس بن شيبة السلميّ باع متاعا من أميّة بن خلف فلواه وذهب بحقّه فاستجار برجل من بني جمح فلم يقوموا بجواره فقال [ الرجز ] :
يال قصيّ كيف هذا في الحرم * وحرمة البيت وأعلاق الكرم أظلم لا يمنع منّي من ظلم
( قال ) وبلغ الخبر عبّاس بن مرداس فقال [ 192 ب ] [ البسيط ] « 2 » :
إن كان جارك لم تنفعك ذمّته * وقد شربت بكأس العلّ أنفاسا فأت البيوت وكن من أهلها صدرا * لا تلق ناديهم فحشا ولا بأسا وثمّ كن بفناء البيت معتصما * تلق ابن حرب وتلق المرء عبّاسا قومي قريش وأحلافي ذؤابتها * بالمجد والحزم ما حلّا وما ساسا ساقي الحجيج وهذا [ . . . . . ] * والمجد يورث أخماسا وأسداسا
فقام العبّاس بن مرداس وأبو سفيان بن حرب حتّى ردّا عليه متاعه . واجتمعت بطون قريش فتحالفوا على ردّ الظالم بمكّة ، وألّا يظلم أحد بمكّة إلّا منعوه وأخذوا له حقّه . وكان حلفهم في دار عبد اللّه بن جدعان . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : شهدت حلفا في دار عبد اللّه بن جدعان ما أحبّ أنّ لي [ به ] حمر النّعم ، ولو دعيت له لأجبت . وقال قوم من قريش : هذا واللّه أفضل الحلف ، فسمّي حلف الفضول . ( قال ) وقال آخرون : تحالفوا على مثل حلف تحالف عليه قوم من جرهم في هذا الأمر لا يقرّون ظالما بمكّة إلّا غيّروه ، وأسماؤهم : الفضل بن شراعة ، والفضل بن قضاعة ، والفضل بن سماعة . وعن محمّد بن شهاب الزهريّ قال : كان شأن حلف الفضول أنّ رجلا من بني زيد قدم مكّة معتمرا في الجاهليّة ، ومعه تجارة له ، فاشتراها منه رجل من بني سهم فآواها إلى بيته . ثمّ إنّه تغيّب فابتغى الزيديّ متاعه فلم يقدر عليه . فجاء إلى بني سهم يستعديهم عليه فأغلظوا له ، فعرف أن لا سبيل إلى ماله ، فطوّف في قبائل قريش يستعين بهم ، فتخاذلت القبائل عنه . فلمّا رأى ذلك أشرف على أبي قبيس حين أخذت قريش مجالسها في المسجد الحرام وقال : يا آل فهر لمظلوم بضاعته . . . الأبيات الثلاثة . فلمّا نزل أعظمت قريش ذلك فتكلّمت فيه فقال المطيّبون « 1 * » : واللّه لئن قمنا ليغضبنّ الأحلاف .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 1 / 133 ه 1 - الروض الأنف 2 / 72 : يا آل فهر . ( 2 ) انظر ديوان العبّاس بن مرداس تحقيق يحيى الجبوري ص ص 74 - 75 بغداد 1968 . ( 1 * ) المطيّبون : بنو عبد مناف ، ومعهم بنو الحارث وبنو زهرة وبنو تيم بن مرّة وبنو أسد : غمسوا أيديهم في جفنة طيب فسمّوا بهذا الاسم ( الروض الأنف 2 / 62 ) .