تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
فعزمنا على الغارة عليها . فركبت فرسي أنا ومالك بن عامر وطردنا لكلاب مائة ناقة حتّى ألقيناها بالطائف فبعناها . فأرسل كلاب إلى قريش : إنّ سفيهكم أغار عليّ وطرد لي مائة ناقة . فليس لكم أن تشهدوا سوق عكاظ ، ولي لديكم وبرة - وكان سوق عكاظ في وسط أرض قيس بن عيلان . وائتمرت قريش على قتلي لئلّا أجرّ إليهم الجرائر فيطلبوا « 1 » بسببي وهم تجّار لا يستغنون عن الضرب في البلدان . فلمّا أتيت من الطائف إلى منزلي قال لي أهلي : إنّ قريشا ائتمروا على قتلك ، فانج بنفسك ! فأخذت زادا ومزادة ، وخرجت هاربا مع الصباح إلى دوحة الزيتون . فلم أزل أطلب موضعا أختفي فيه ، والقوم في أثري يطلبونني حتّى أتيت إلى حجرين بينهما خلل يدخل فيه النحيف متجانفا . فتجانفت في ذلك المكان من ذلك الخلل ودخلت ومعي زادي . فطال عليّ السرب ورأيت أنّ موتي فيه أحبّ إليّ من أن يقتلني قومي فيشمت بي عدوّي ، ويحزن عليّ حبيبي ، ويصير لقومي ذحل في قريش يخرجون به منهم . فسرت ملحجا « 2 » في السرب حتّى بلغت دارا عظيمة فيها بيت ، وفي وسط البيت جوهر ودرّ وياقوت ولجين وعقيان . وفيه أربعة أسرّة ، على كلّ سرير رجل قاعد ، وعلى رأسه لوح من رخام مكتوب بالمسند « 3 » . فقرأت الألواح فأصبت فيها أنّ أهل الألواح عمرو بن مضاض ، والحرث بن مضاض ، وعبد الميح بن بقيلة ، وبقيلة « 4 » بن عبد المدان . فأقمت خمسة [ 192 أ ] أيّام في ذلك البيت آكل من زادي وأشرب من مزادتي حتّى يئست قريش منّي . فخرجت فلم أجد أحدا في الغيضة . فأخرجت ما أصبت من المال وأخذت الألواح خيفة من قريش لتكون لي عندهم حجّة وبراءة . ثمّ أتيت منزلي فأخذت جملا وسرت ليلا ، فإذا أنا بسيّارة يريدون مدينة مصر . فسرت معهم لا يدرون من أنا ولا ما معي حتّى بلغت مصر . فبعت ما معي فأصبت مالا جزيلا ورجعت . فنزلت ينبع على مالك البرّاض فقصصت عليه قصّتي مع قريش فقال : هاك خمسين ناقة . فسقتها أنا وهو حتّى أتينا كلابا ، فأرسلنا إلى ابنه جعفر بن كلاب فدفعنا إليه الخمسين من النوق . ثم تبعنا كلاب في بنيه وهو شيخ كبير ثمّ سرنا إلى سوق عكاظ ، وأرسل إلى قريش فشهدوا عكاظ ، وانصرفت معهم إلى مكّة . فلمّا ظهر بعض مالي وثبوا عليّ وقالوا : غدرت ! فأعلمتهم بما كان من حديث المغارة وأخرجت لهم الألواح فأرسلوا معي خويلد بن أسد بن عبد العزّى ، ووهب بن زهرة بن عبد مناف ، فسارا معي حتّى دخلت ودخلا معي وعاينّا الأشباح فقالا لي : ردّ الألواح ! فرددت كلّ لوح إلى مكانه وخرجنا . وأخذنا حجرا عظيما سددنا به باب الخلل لئلّا تكون المغارة ملعبا للسّفهاء .

[ سبب حلف الفضول ]

وفي دار عبد اللّه بن جدعان كان حلف الفضول . وقد اختلف في سبب حلف الفضول . فعن أبي عبيدة قال : كان سبب حلف الفضول أنّ رجلا من أهل اليمن قدم مكّة ببضاعة فاشتراها رجل من بني سهم . فلوى الرجل بحقّه فسأله
هامش
( 1 ) في المخطوط : فيطلبون . ( 2 ) ملحجا : أي متجانفا . ( 3 ) المسند : خطّ القوم الأوائل كفراعنة مصر أو عاربة حمير . ( 4 ) عند الآلوسي 1 / 88 : نفيلة .