تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
أكرم الصغير نظر الدواوين . فاتّفقا على ابن الغنّام ، ونمّا عليه عند السلطان أنّه أخذ مالا كثيرا بدمشق من المصادرين ولم يحمل منه « 1 » إلّا ما قلّ ، وساعدهما كريم الدين عبد الكريم ناظر الخاصّ . فقبض عليه في يوم الخميس سابع عشر جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة [ وسبعمائة ] وعلى الأسعد غبريال النصرانيّ كاتب الأمير أرغون النائب ، لاتّفاقه مع ابن الغنّام على مرافعة كريم الدين الكبير [ ابن هبة اللّه ] . وقبض أيضا على العلم كبيبة كاتب منكلي بغا بهذا السبب أيضا . وأحضر الثلاثة إلى السلطان فضرب بحضرته ابن الغنّام نحو الستّين عصا ، وضرب غبريال بالمقارع ، وضرب كبيبة بالعصيّ وسلّم ابن الغنّام للأمير بدر الدين محمّد [ 188 ب ] ابن التركماني مشدّ الدواوين وأوقعت الحوطة على أسبابه وتعلّقاته ، وتولّى مجد الدين سالم بيع موجوده في داره مدّة شهر فحمل منها نحو الثلاثمائة ألف درهم عن ثمن أصناف « 2 » ولم يوجد له درهم ولا دينار . ثمّ أفرج عنه ولزم داره إلى تاسع عشر ذي الحجّة منها [ سنة 713 ] فطلب واستقرّ ناظر النظّار عوضا عن الصاحب ضياء الدين عبد اللّه بن أحمد النشائيّ بحكم انتقاله إلى نظر الخزانة بعد وفاة سعد الدين الحسين بن عبد الرحمن الأقفهسيّ . وأبطل السلطان الوزارة فلم يول بعد ابن الغنّام وزيرا . فلمّا مات تقيّ الدين أسعد [ الأحول ] ابن أمين الملك المعروف بكاتب برلغي وهو « 3 » في نظر الدولة أفرد أمين الملك ابن الغنّام بنظر الدواوين في خامس عشر رجب سنة ستّ عشرة [ وسبعمائة ] . ثمّ صرف في رابع عشر جمادى الآخرة سنة سبع عشرة ، ولزم تربته بالقرافة . وولي عوضه التاج إسحاق ابن القمّاط ، والموفّق [ هبة اللّه ] « 1 * » مستوفي سلار ، نقلا من استيفاء الدولة إلى نظر الدواوين . ثمّ أخرج في سابع عشر صفر سنة ثماني عشرة على البريد إلى طرابلس ناظرا عليها . وسبب ذلك أنّه لمّا طالت عطلته اجتمع بالأمير سيف الدين بكتمر البوبكري وبسط لسانه في كريم الدين الكبير ناظر الخاصّ ، ونسبه إلى أخذ أموال السلطان ونفقها على الخاصّكيّة ليقوّوا أمره ويشدّوا أزره . فبلّغ البوبكريّ كلامه للسلطان فذكره لكريم الدين فلم يظهر حنقا وقال : هو يا خوند معذور فإنّه قد بطل ، ولا بدّ له من شغل يأكل فيه صدقة السلطان . وعيّنه لنظر طرابلس وقصد بذلك إبعاده عن السلطان ووضع مقداره . فللحال بعث السلطان إليه خلعة مع بريديّ ليتوجّه به فسار من وقته وساعته . وأقام بطرابلس إلى أن عفا عنه من مباشرتها في صفر سنة عشرين ، ورسم بإقامته في القدس ورتّب له في كلّ شهر ألف درهم ، وبعث إليه كريم الدين بهديّة سنيّة . ثمّ لمّا قبض على كريم الدين في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين استدعاه السلطان من القدس ليوليه الوزارة ، فقدم على البريد في رابع عشرينه ، وأجلسه السلطان وطيّب خاطره وألبسه تشريف الوزارة ، فقبّل الأرض ثمّ قبّل يد السلطان . فأكّد عليه في تحصيل أموال كريم الدين حيث كانت وقال له : ما تركتك في القدس مدّة سبع
هامش
( 1 ) في المخطوط : منها . ( 2 ) ثمن الأصناف : قراءة ظنّيّة . ( 3 ) هنا أيضا كلمة غير مفهومة . وانظر السلوك ، 2 / 166 . ومرّت ترجمة الشقيّ الأحول برقم ( 734 ) . ( 1 * ) الإكمال من السلوك ، 2 / 172 .
المقفى الكبير — صفحة 255 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي