ليعزّوه فما لقيهم إلّا راكبا . فلمّا فرغ من الصلاة قيل له : قد جاءك الأستاذ كافور .
فقال : راكب أو ماش ؟
ثم قال : يكون بغلي خلفي ، خوفا أن يكون راكبا . فركب فلقيه كافور ماشيا وعزّاه .
ولمّا لحقته العلّة في لسانه « 1 » أوصى وباع عدّة من ضياعه وقضى دينه وحبّس داره على أبيه وعلى ولده من بعده . وأخرج ودائع كانت عنده فدفعها إلى أهلها . فلمّا بلغ ولده بيع الضياع وحبس الدار قال : « أفقرني ! » فبلغه فقال : « لا نفعه اللّه بنفسه ولا بعمره ولا بالدار ! » فكان كذلك : زمن « 2 » من يده ومات بعده بيسير .
قال ابن زولاق : ورأيت أبا جعفر مسلّما في جنازة عبد اللّه بن أحمد ماشيا بنعل من داره إلى المصلّى ، ومشى أكثر الناس لمشيه ، وحضر كافور ومولاه .
وحدّثني أبو جعفر الحاسب قال : حدّثني صديق لي قال : وقفت بقبر عبد اللّه بن أحمد فترحّمت عليه وذكرت إفضاله فقلت [ الوافر ] :
وخلّفت الهموم على أناس * وقد كانوا بعيشك في كفاف
( قال ) فرأيته في المنام وهو يقول لي : قد سمعت ما قلت ، وحيل بيني وبين الجواب والمكافأة . ولكن ، صر إلى مسجد حامد وصلّ ركعتين وادع [ 185 ب ] يستجب لك !
وحدّثني أحمد بن عبد اللّه الحسينيّ قال : قال لي صديق لي : حججت سنة حجّ ملاك « 3 » وفاتتني
الزيارة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاغتممت . فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقول : إذا فاتتك الزيارة فزر قبر عبد اللّه بن أحمد بن طباطبا .
ودخل الجامع فلم يجد مكانا في الصفّ الأوّل فوقف في الصفّ الثاني . فالتفت إليه أبو حفص بن الجلّاب وتأخّر ، فتقدّم الشريف مكانه . وكافأه على ذلك بنعمة حملها إليه ، ودار ابتاعها له ، ونقل أهله إليها بعد أن كساهم وحلّاهم .
وأهدى مرّة إلى أبي جعفر الطحاوي « 1 * » كتبا ورثها عن مولى له قيمتها أفّ دينار .
واستعقد مرّة ضياعا من أبي بكر محمد بن علي الماذرائي بثمانية وعشرين ألف دينار . فلمّا خرج أبو بكر إلى الحجّ سار معه إلى القلزم وسأله أن يرفق به في الاستخراج . فكتب إلى خليفته : إنّي قد أدّيت جميع المال . ثمّ قال لعبد اللّه : هي لك هديّة .
والطباطبائيّ نسبة إلى إبراهيم بن إسماعيل الديباج . وعرف بذلك لأنّه كان يلثغ بالطاء عوضا من القاف . فقال يوما بحضرة أمير المؤمنين هارون الرشيد - وأشار إلى بعض الغلمان - : « ذاك يا أمير المؤمنين صاحب الطّبا صاحب الطّبا » فلقّب طباطبا « 2 * » .
وكان يضعّف رضي اللّه عنه .
وأعقب من خمسة : القاسم الرسّي ، والحسن ، وأحمد ، ومن محمد في الصحيح ، ومن عبد اللّه في الصحيح . وقد ذكرنا القاسم الرسّيّ « 3 * » .
هامش
( 1 ) في الوفيات أنّه أصيب بتورّم في حنكه « وكانت علّة غريبة لم يعهد مثلها » .
( 2 ) زمن بوزن فرح : أصابته الزمانة ، وهي تعطّل بعض الأعضاء .
( 3 ) هكذا في المخطوط وقد تكون : جلدك .
( 1 * ) الطحاويّ ( أحمد بن محمد - ت 321 ) له ترجمة في المقفّى : رقم 666 .
( 2 * ) في الوفيات 1 / 130 رواية أخرى في النطق بطبا عوض قبا . وقيل أيضا إنّ طباطبا عبارة فارسيّة معناها سيّد السادات ( انظر فصل ابن طباطبا في دائرة المعارف الإسلاميّة ) . وانظر عمدة الطالب 172 .
( 3 * ) القاسم بن عبد اللّه مفقود مع حرف القاف .