خروجكم : أيّدك اللّه ، لا تسرّ ما « 1 » علمت لهم .
فالدعاء واللّه عندهم ، وما آمن أن يكونوا قد دعوا به عليك .
فاضطرب وقال : يا أبا عبد اللّه ، أيّ شيء الرأي ؟
قال : تكتب بصيانتهم وحفظ ضياعهم .
فقال : واللّه [ 184 ب ] لا كتبته إلّا بخطّي !
وهو ذا يكتبه .
ثم خرج الرسّي وفي يده الكتاب . فأعرض عنّا وسرنا خلفه . فلمّا صار عند دار العنقود قال : أين عبد اللّه ؟
قلت : لبّيك !
قال : هات فمك ! فما أنسى « 2 » حلاوة كلامك ، كثّر اللّه في أهلك مثلك !
وحدّثني عبد اللّه بن أحمد قال : لبس [ أبو ] عبد اللّه بن طباطبا ابن خالي السيف والمنطقة .
فكنت يوما في مجلس تكين أمير مصر ، وحضر قوّاده حتى دخل عليه أبو عبد اللّه بالسيف والمنطقة . فقال عليّ الليّن : أيّها الأمير ، أيطمع أبو عبد اللّه في السيف والمنطقة ؟
فقلت : ما أصفق « 3 » وجوهكم ! ولمن السيف والمنطقة ، إلّا لأبي عبد اللّه ومجده وأهله ؟ وإنّما العجب منكم في العبيد والإماء !
وحدثني أبو محمد عبد اللّه بن يحيى بن طاهر بن الشويخ قال : غرّني قوم في أوّل ما دخلت مصر فتقبّلت من أبي بكر محمد بن علي الماذرائي ضيعة بألف دينار عقدت لي أربعمائة
دينار وكسرا . فكلّمت أبا جعفر مسلّما في أن يكلّمه ، وكلّمت عمّي في أن يكلّمه فلم يفعلا . فقلت : واللّه لأمضينّ إلى عدوّهم ! فمضيت إلى عبد اللّه بن أحمد [ 185 أ ] فعرّفته فقال : إنّي واللّه [ أ ] قدم « 1 * » .
وركب معي إلى أبي بكر محمد بن علي فقال له : يا سيّدي ، هذا الفتى يحرم : غرّوه في ضيعة حتى أخذها بألف دينار ، ولم تعقد له إلّا أربعمائة .
قال : نعم ! خراب .
ثم قال له عبد اللّه : وقد تحمّلت عنه من مالي خمسمائة دينار لشرفه ولرحمه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحملا عنه .
ففتح أبو بكر محمد بن عليّ الدواة ووقّع له بالاحتساب بخمسمائة دينار . فشكره وقام وقمت .
فلمّا خرجنا قال لي : يا شريف ، لم أجيء على هذا ، ولم يكن للكلام وجه سوى قولي إنّي تحمّلت عنك خمسمائة دينار فاحتشم . وقبيح بشيخ شريف مثلي أن يقول ما لم يفعل . أو ردّ هذا التّوقيع على كاتبه وخذ خطّه بالاحتساب به ، وها أنا ذا أكتب « 2 * » إلى ضيعتي معك بخمسمائة دينار لك . فخذ الكتاب واخرج وحصّل ما حصل من الضيعة ، بارك للّه لك فيه « 3 * » .
( قال ) وكان أوّل مال جمعته . فرحم اللّه عبد اللّه بن أحمد !
ولمّا توفّي ابن عمّه علي بن الحسن بن علي بن الحسن بن طباطبا المعروف بالجمل ، ركب كافور ومولاه في الحياة « 4 * » وقصدوا لعبد اللّه بن أحمد
هامش
( 1 ) في المخطوط : بما علمت .
( 2 ) في المخطوط : فما فمي أنس . . .
( 3 ) الوجه الصفيق : الوقح .
( 1 * ) في المخطوط : قدموا ، ولم نفهمها .
( 2 * ) في المخطوط : وهو ذا اكتب .
( 3 * ) وردت هذه الفقرة مضطربة . وفهمنا منها أنّ الطباطبائيّ تبرّع للشاكي بخمسمائة دينار وبضيعة . وليس في رواية الخطط 1 / 331 غناء .
( 4 * ) هكذا في المخطوط ولم نفهم الحياة هنا .