تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
عليهنّ . وعاد إلى القلعة . وصار صرغتمش ينزل ومعه بدر الدين ناظر الخاصّ وشهود الخزانة وينقل حوامل ابن زنبور حتى أعياهم كثرة ما وجدوا له . وتتبّعت حواشيه فوجد له في ركن داره خمسة وستّون ألف دينار . ثمّ [ طلبه ] وجرّده من ثيابه وضربه عريانا فلم يعترف بشيء وعاقب ابنه وامرأته عدّة أيّام . فكانت عدّة الحمّالين الذين حملوا على رؤوسهم ما وجد له من القماش ونحوه ثمانمائة حمّال ، سوى ما حمل على البغال . ووجد له من أواني الذهب والفضّة ما زنته ستّون قنطارا ، ومن الجواهر ستّون رطلا ، ومن اللؤلؤ كيل إردبّين ، ومن الذهب الهرجة « 1 » مائتا ألف دينار وأربعة آلاف دينار ، ومن الحوائص ستّة آلاف حياصة وستّة آلاف كلفتاه زركش . ووجد له ألفا فرجيّة « 2 » كان يلبسها ، وستّة آلاف بساط ، ومن الصنج التي يوزن بها ما قيمته خمسون ألف درهم ، ومن الشاشات ثلاثمائة شاش . ومن الخيل والبغال ألف رأس ، ومن البقر ستّة آلاف رأس ، وأغنام حلّابة ستّة آلاف [ 178 أ ] رأس . وخمسة وعشرون معصرة للسكّر . وبيد حواشيه سبعمائة إقطاع ، متحصّل كلّ إقطاع منها خمسة وعشرون ألف درهم في كلّ سنة . ومائة عبد ، وستّون طواشيّ ، وسبعمائة جارية ، وسبعمائة مركب في النيل . وأملاك قوّمت بثلاثمائة ألف دينار ، ورخام بمائتي ألف درهم ، ونحاس بأربعة آلاف دينار ، وسروج وبدلات ، عدّة خمسمائة . ووجد له اثنان وثلاثون مخزنا ملانة بأصناف البضائع قوّمت بأربعمائة ألف دينار . وسبعة آلاف نطع ، وخمسمائة حمار ، ومائتا بستان ، وألف وأربعمائة ساقية . وفي بيت المال مائة وستّون ألف درهم ، وفي الأهراء عشرون ألف ، وذلك سوى ما نهب له وقت الحوطة وسوى ما اختلس له . على أتّ موجوده قوّم وبيع بنصف قيمته . وكان قد عظم إلى الغابة بحيث كان ، إذا أخرجت الخيول من الإصطبل السلطان [ يّ ] للتفرقة على أرباب الوظائف في كلّ سنة تخرج له ثلاثة أرؤس . وإذا خلع على أرباب الوظائف يخلع عليه ثلاث خلع . وبعدت كلمته وقويت مهابته ، وفخمت نعمته وتجاوزت سعادته . واتّجر في سائر الأصناف حتى في الملح والكبريت . وكان ربح متجره في سنة واحدة زيادة على ألف ألف درهم ، منها ربحه في الزيت الحارّ خاصّة مائة ألف وعشرة آلاف درهم . فكثرت حسّاده وعاداه الكتّاب لضبطه ، فأحصوا عليه ما يتحصّل له وأخذوا في إغراء الأمير صرغتمش به ، وأنّه كان يحمل إلى الأمير شيخو مال الخاصّ كلّه ، وأنّه هو الذي عمّر له الدار التي على النيل ، ويقوم له بما يحتاج إليه في [ 178 ب ] كلّ سنة من الحوائص ، حتّى امتلأ من عداوته وصار يسمع شيخو ما ينكيه به ويشنّع عليه بسبب ابن زنبور ، ويلتزم أنّه إن مكّن منه أخذ للسلطان أموالا ينتفع بها ، وشيخو يتلطّف به ويدافعه عنه ، وابن زنبور يصانعه ويحمل إليه الأموال ، وهو لا يزداد إلّا حنقا عليه .
هامش
( 1 ) الهرجة : هكذا أيضا في السلوك ، 2 / 880 ولم نفهمها ، وفي أعيان العصر مع نفس المبلغ : ذهب مصكوك . ( 2 ) الفرجيّة : رداء « مفرّج من قدّام من أعلاه إلى أسفله مزرّر بالأزرار » ( صبح 4 / 42 ) وهي في النفاسة دون دلق القضاة . والحياصة هي المنطقة أو الحزام . والكلفتاه كالوتة الرأس . وانظر السلوك 2 / 880 .