تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ولم يزل على أجلّ رتبة إلى أن قدم السلطان الملك الصالح بن محمد من دمشق في نوبة الأمير بيبغا أروس القاسميّ نائب حلب . وعمل الوزير المهمّ العظيم « 1 » في يوم الخميس سابع عشرين شوّال سنة ثلاث وخمسين [ وسبعمائة ] ومدّ للسلطان سماطا بالغ في الاحتفال به . فخلع عليه وعلى جميع أرباب الوظائف من الأمراء والمباشرين بعد العصر . فاتّفق أنّه لمّا فرّقت التشاريف « 2 » التي تخلع على الأمراء غلط الذي أخذ تشريف الأمير صرغتمش رأس نوبة ودخل به إلى الأمير بلبان السناني أستادار « 3 » ودخل بتشريف بلبان لصرغتمش . [ 177 أ ] فعند ما رآه صرغتمش ظنّ أنّ ابن زنبور تعمّد ذلك احتقارا له ، وكان في نفسه منه كوامن ، فاشتدّ غضبه ، وقام من فوره ، وخرج من داره بالقلعة وعبر إلى بيت الأمير شيخو العمري وألقى التشريف قدّامه وقال : انظر فعل الوزير معي ! فقال له شيخو : هذا قد حصل فيه غلط من الذي حمله إليك . فلم يعجبه منه ذلك وتزايد غضبه ، وخرج وبه من الغضب شبه الجنون وهو يقول : هذا شغل الوزير ، وأنا ما أرضى بالهوان . واللّه لا بدّ لي من القبض عليه ، ومهما شئت فافعل بي ! فلسوء المقدور صادف الوزير داخلا إلى الأمير شيخو ، وعليه تشريفه ، فصاح في مماليكه : خذوه ! فنزعوا عنه في الحال التشريف وجرّوه إلى بيت أستاذهم الأمير صرغتمش فسجنه في مكان مظلم من بيته . وسجن ابنه رزق اللّه في موضع آخر . وكان [ صرغتمش ] قبل أن يدخل على الأمير شيخو رتّب عدّة من مماليكه على باب خزانة الخاصّ « 1 * » وعلى باب النحاس وعلى أبواب القلعة ، وأوصاهم بالقبض على حواشي ابن زنبور وجميع الكتّاب . فقبضوا على الجميع ، وطمعت الغلمان فيهم فسلبوا عدّة من الكتّاب ثيابهم ، وحصّل الغلام الواحد ستّ عشرة دواة رهنا على [ ما ] وعدوه به فجباهم وع [ و ] دهم من الغد . وعندما قبض صرغتمش على ابن زنبور أرسل الأمير جرجي والأمير قشتمر في عدّة مماليك إلى دوره فأوقعوا الحوطة عليها وختموها . وختموا بيوت الزامه « 2 * » وحريمهم وقت المغرب ، وهم آمنون قد اجتمعوا في أفراحهم وتهانيهم . [ 177 ب ] وكتب إلى الأعمال بالحوطة على أمواله مصرا وشاما . وركب صرغتمش في يوم السبت ، ومعه رزق اللّه ابن الوزير ، إلى دورهم وأحضر أمّه وهدّدها . فأخذ خمسة عشر ألف دينار ذهبا وخمسين ألف درهم فضّة ، وصندوقا فيه ستّة آلاف دينار ومصاغ . ووجد في ثقله الذي قدم به من الشام ستّة آلاف دينار ومائة وخمسين ألف درهم فضّة ، ومن الثياب والفرو ونحو ذلك ما يجلّ وصفه . ونقل ما في دور أزواج بناته . وطلب بناته فلم يقدر
هامش
( 1 ) المهمّ : المأدبة الفاخرة . ( 2 ) التشريف : نوع من الخلع الفاخرة « وهو جبّة أطلس أسود بطراز مذهب وطوق من ذهب يجعل في عنق المنعم عليه » ( صبح 3 / 272 ) . ( 3 ) الأستادار : هو الذي يحكم في غلمان السلطان وفي باب داره والحاشية والمطابخ والشراب‌خاناه ( صبح 4 / 20 ) . ( 1 * ) خزانة الخاصّ أو خزانة الكسوة ، إليها يحمل ما يعمل بدار الطراز بتنيس ودمياط والإسكندرية ، وفيها تفصّل الخلع والتّشاريف ( صبح 3 / 472 ) . ( 2 * ) في السلوك 2 / 878 : أصهاره .