إنّي وإن كان ابن عمّي عاتبا * لمزاحم من خلفه وورائه
ومفيده نصري وإن كان امرا * متزحزحا في أرضه وسمائه
وأكون والي سرّه وأصونه * حتى يحين إليّ وقت أدائه
وإذا الحوادث أجحفت بسوامه * قرنت صحيحتنا إلى جربائه
وإذا دعا باسم ليركب مركبا * صعبا قعدت له على سيسائه « 1 » ؟
وإذا أتى من وجهه بطريفة * لم أطّلع فيما وراء خبائه
وإذا ارتدى ثوبا جميلا لم أقل * يا ليت أنّ عليّ حسن ردائه !
فقال : أحسنت يا نضر . أنشدني الآن أقنع بيت للعرب .
فأنشدته قول [ الحكم ] ابن عبدل [ الأسديّ ] « 2 » [ المنسرح ] :
إنّي امرؤ لم أزل وذاك من ال * لّه أديب [ ا ] أعلّم الأدبا
أقيم بالدار وما اطمأنّت بي ال * دار وإن كنت مازحا طربا
لا أجتوي خلّة الصديق ولا * أتبع نفسي شيئا إذا ذهبا « 3 »
أطلب ما يطلب الكريم من ال * رزق بنفسي وأجمل الطلبا
وأحلب الثّرّة الصّفيّ ولا * أجهد أخلاف غيرها حلبا « 1 * »
إنّي رأيت الفتى الكريم إذا * رغّبته في صنيعة رغبا
والعبد لا يطلب العلاء ولا * يعطيك شيئا إلّا إذا ذهبا
مثل الحمار الموقع هو لا * يحسن مشيا إلّا إذا ضربا « 2 * »
ولم أجد عروة العلائق إل * لا الدين أنّى اختبرت والحسبا
قد يرزق الخافض المقيم وما * شدّ لعيش رحلا ولا قتبا
ويحرم الرزق ذو المطيّة وال * رحل ومن لا يزال مغتربا
قال : أحسنت يا نضر . فهل عندك ضدّ هذا ؟
قلت : نعم ، أحسن منه .
قال : هاته !
فأنشدته [ الوافر ] :
يد المعروف غنم حيث كانت * تحمّلها كفور أو شكور
قال : أحسنت يا نضر !
وأخذ القرطاس ، فكتب شيئا لا أدري ما هو .
ثمّ قال : كيف تقول : أفعل من التراب ؟
قلت : أترب .
قال : الطين ؟
قلت : طن .
هامش
( 1 ) هذا العجز ورد في اللسان ( جلف ) منسوبا إلى العجير وهو شاعر أمويّ ( ت 90 ) . ونسب الزبيديّ الأبيات إلى ابن أبي عروبة المدنيّ ، والعسكريّ إلى ابن غزوية وهما غير معروفين . ولا توجد الأبيات في أخبار العجير السلوليّ في الأغاني ، 13 / 56 ، ولا في الحماسة ( التبريزي ، 2 / 193 و 4 / 79 ) . والسيساء موضع الركوب من ظهر الدابة .
( 2 ) عند الزبيدي ، 59 هي للراعي النميريّ . ولا توجد في أخبار ابن عبدل في تجريد الأغاني ، 1 / 299 .
( 3 ) اجتوى الشيء والبلد : كرهه .
( 1 * ) في الهامش شرح للصفي : الصفيّ بالمعجمة : الغزيرة اللبن . وبالمهملة ( أي الصفى بالقصر ) : هو ما للملك دون السوقة ، وهو الشيء المختار المصطفى أيضا .
( 2 * ) الصدر غير موزون .