تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
أمير المؤمنين الذي كفاك أمر عدوّك ، وأدان لك العراقين والشامات ومصر ، وأنت ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال له : ويحك يا فرج ، إلّا أنّه بقيت لي خلّة : وهو أن أجلس في مجلس [ 128 أ ] ومستمل « 1 » بجنبي فيقول : من ذكرت رضي اللّه عنك ؟ فأقول : حدّثنا الحمّادان « 2 » ، حمّاد بن سلمة بن دينار ، وحمّاد بن زيد بن درهم قال : حدّثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من عال ابنتين أو ثلاثا أو أختين أو ثلاثا يهتري ويموت عنهنّ كان معي كهاتين في الجنّة وأشار بالمسبّحة والوسطى . وقال محمد بن سهل بن عسكر : وقف المأمون يوما ونحن وقوف بين يديه إذ تقدّم رجل غريب بيده محبرة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، صاحب حديث منقطع به . فقال له المأمون : إيش تحفظ في باب كذا ؟ فلم يذكر فيه شيئا . فما زال المأمون يقول : حدّثنا هشام ، وحدّثنا حجّاج بن محمد ، وحدّثنا فلان حتى ذكر الباب . ثمّ سأله عن باب ثان فلم يذكر فيه شيئا فذكره المأمون . ثم نظر إلى أصحابه فقال : يطلب أحدهم الحديث ثلاثة أيّام ثمّ يقول : أنا من أصحاب الحديث ! أعطوه ثلاثة دراهم !

[ معرفته بالفرائض ]

وقال ابن عيينة : جمع المأمون العلماء وجلس للناس ، فجاءت امرأة فقالت : يا أمير المؤمنين ، مات أخي وخلّف ستّمائة دينار . أعطوني دينارا وقالوا : هذا نصيبك ، رحمك اللّه . ( قال ) فحسب المأمون ثم كسر الفريضة ثم قال لها : هكذا نصيبك يرحمك اللّه . فقال له العلماء : كيف علمت يا أمير المؤمنين ؟ فقال لها : هذا الرجل خلّف أربع بنات ؟ قالت : نعم . قال : لهنّ الثلثان : أربعمائة دينار . وخلّف والدة ، فلها السدس : مائة دينار . وخلّف زوجة فلها الثمن : خمسة وسبعون دينارا . باللّه ، ألك الاثنا عشر أخا ؟ قالت : نعم . قال : أصابهم ديناران ديناران ، وأصابك دينار ، رحمك اللّه !

[ . . . وبالطبّ ]

وقال محمد بن حفص الأنماطي : تغدّينا مع المأمون في يوم عيد . فأظنّ وضع على مائدته أكثر من ثلاثمائة لون . فكلّما وضع لون نظر إليه فقال : « هذا نافع لكذا ضارّ لكذا . فمن كان منكم صاحب بلغم فليجتنب هذا . ومن كان منكم صاحب صفراء فليأكل من هذا . ومن غلبت عليه السوداء فلا يعرض لهذا . ومن قصد قلّة الغذاء فليقتصر على هذا » . فو اللّه إن رأيت تلك حاله في كلّ لون يقدّم إليه حتى رفعت الموائد . فقال له يحيى بن أكثم : يا أمير المؤمنين ، إن خضنا في الطبّ كنت جالينوس في معرفته ، أو النجوم كنت هرمس في حسابه ، أو في الفقه كنت عليّ بن أبي طالب في علمه ، أو ذكر السخاء حاتم طيّئ في صفته ، أو صدق الحديث فأنت أبو ذرّ في لهجته ، أو الكرم ، أنت كعب بن مامة في فعاله ، أو الوفاء [ 128 أ ] [ فأنت ] السموأل بن عادياء في وفائه .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ومستملي . ( 2 ) في الهامش حاشية تصحيح تقول : في هذا الخبر غلط . ويشبه أن يكون المأمون رواه عن رجل عن الحمّادين : وذلك أنّ مولد المأمون سنة سبعين ومائة . ومات حمّاد بن سلمة سنة سبع وستّين ومائة ، قبل مولده بثلاث سنين . ومات حمّاد بن زيد سنة تسع وسبعين ومائة . والتصحيح يدلّ على اهتمام المقريزي برواة الحديث وتثبّته في الإسناد .