حبّ عليّ بعد النبيّ ولا * أشتم صدّيقنا ولا عمرا
و [ لا ] ابن عفّان في الجنان مع ال * أبرار ذاك القتيل مصطبرا
[ 127 ب ] لا لا ولا أشتم الزبير ولا * طلحة إن قال قائل : غدرا
وعائش الأمّ لست أشتمها * من يفتريها فنحن منه برا
قال الأصمعي : كان نقش خاتم المأمون :
عبد اللّه بن عبيد اللّه .
* * * ولمّا دخل المأمون بغداد تلقّاه أهلها ، فقال له رجل من الموالي : « 1 » يا أمير المؤمنين ، بارك اللّه لك في مقدمك ، وزاد في نعمتك ، وشكرك عن رعيّتك ، فقد فقت من قبلك وأتعبت من بعدك ، وآيست أن يعتاض منك لأنّه لم يكن مثلك ولا علم شبهك . أمّا فيمن مضى فلا يعرفونه ، وأمّا في من بقي فلا يرتجونه . فهم بين دعاء لك وثناء عليك وتمسّك بك ، أخصب لهم جنابك واحلولى لهم ثوابك ، وكرمت مقدرتك وحسنت أثرتك ولانت نظرتك فجبرت الفقير وفككت الأسير ، وأنت كما قال الشاعر [ المنسرح ] :
ما زلت في البذل للنوال وإط * لاق لعان بجرمه علق
حتّى تمنّى البراء أنّهم * عندك أمسوا في القدّ والحلق « 2 »
فقال له المأمون : مثلك يعيب من لا يصطنعه ويعرّ « 3 » من يجهل قدره . فاعذرني في سالفتك ،
فإنّك ستجدنا في مستأنفك « 1 * » .
ويقال : لم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء ، إلّا عثمان بن عفّان والمأمون « 2 * » .
* * * وقال الحسن بن أبي سعيد : نا ذو الرئاستين في شوّال سنة ثنتين ومائتين أنّ المأمون ختم القرآن في شهر رمضان ثلاثا وثلاثين ختمة . أما سمعتم في صوته بحوحة ؟ إنّ محمد بن أبي محمد اليزيدي في أذنه صمم : كان يرفع صوته ليسمع ، وكان يأخذ عليه .
[ شغف المأمون بالحديث ]
وقال يحيى بن أكثم القاضي : قال لي المأمون يوما : يا يحيى إنّي أريد أن أحدّث .
فقلت : ومن أولى بهذا من أمير المؤمنين ؟
فقال : ضعوا منبرا بالحلبة .
فصعد وحدّث . فأوّل حديث حدّثنا به عن هشام عن أبي الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : امرؤ القيس صاحب لواء الشعر إلى النار .
ثمّ حدّث بنحو من ثلاثين حديثا . ثم نزل ، فقال لي : يا يحيى كيف رأيت مجلسنا ؟
قلت : أجلّ مجلس يا أمير المؤمنين ، يفقّه الخاصّة والعامّة .
قال : لا وحياتك ، ما رأيت لكم حلاوة ، إنّما المجلس لأصحاب الخلقان « 3 * » والمحابر - يعني أصحاب الحديث .
وقال إبراهيم بن سعيد الجوهريّ : لمّا فتح المأمون مصر قام فرج الأسود فقال : الحمد للّه يا
هامش
( 1 ) الخبر في العقد ، 2 / 134 وتاريخ بغداد ، 10 / 184 .
( 2 ) البراء ج . بريء .
( 3 ) يعرّه : يسوءه .
( 1 * ) نهاية الأرب ، 3 / 189 .
( 2 * ) تاريخ بغداد ، 10 / 190 .
( 3 * ) الخلقان ( ج خلق ) : الأثواب البالية .