تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
قال : منعني من ذلك أنّي خفت أن يسألني اللّه : لم فعلت ؟ ويسألك : لم رضيت ؟ وقد كره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك . فسكت ، وخرج فرج بن فضالة . وقال المنصور يوما [ 93 أ ] لهشام بن عروة : أتذكر يا أبا المنذر حيث دخلت أنا وإخوتي مع أبي الخلائف وأنت تشرب سويقا ؟ فإنّا لمّا خرجنا قال لنا أبونا : يا بنيّ استوصوا بهذا الشيخ ، فإنّه لا تزال في قومكم عمارة ما بقي مثله . فقال : ما أذكر ذلك . فلمّا خرج هشام قيل له : ذكّرك أمير المؤمنين شيئا يتوسّل بدونه ! فقال : لم أذكر ما ذكّرني ، ولم يعوّدني اللّه في الصدق إلّا خيرا . ودخل عليه سوّار بن عبد اللّه بن قدامة بن عنزة بن أثلث بن عمرو بن الحرث بن خلف بن الحرث بن جعفر بن كعب بن العنبر العنبريّ قاضي البصرة فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته . فقال : وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته . ادن أبا عبد اللّه ! فقال : أدنو على ما مضى [ عليه ] الناس أم ما أحدثوا ؟ فقال : على ما مضى عليه الناس . فدنا ومدّ يده فصافحه ، ثم جلس . وكتب إلى سوّار في بعض الأمور فكان في ذلك إضرار بقوم ، فلم ينفّذ سوّار الكتاب فاشتدّ ذلك على المنصور . فكتب إليه سوّار : عدل سوّار مضاف إليك وزين لخلافتك . فسكن غضبه وأمسك عن ذلك الأمر . ونظر يوما إلى بعض القضاة وبين عينيه سجّادة فقال له : لئن كنت أردت اللّه بالسجود ، ما ينبغي لنا أن نشغلك عنه . وإن كنت إنّما أردتنا بهذه السجّادة ، فينبغي لنا أن نحترس منك . وكان يحيى بن عروة رضيع أبي جعفر المنصور ، وهو مولى لهم ، فصيّره على ثقله عام حجّ . فلمّا دعا عبد اللّه بن عليّ إلى نفسه حمل ثقل أبي جعفر وجواريه وصار إلى عبد اللّه بن عليّ . فلمّا هرب استخفى يحيى ، ثمّ ظفر به المنصور فأمر فقطّع بالسيوف .

[ قتل أبي مسلم ]

وكان أبو مسلم إذا أتاه كتاب المنصور وقرأه لوّى شدقه ثمّ ألقاه إلى أبي نصر مالك بن الهيثم فيتضاحكان . ويبلغ المنصور ذلك فيقول : إنّا لنخاف من أبي مسلم أكثر ممّا كنّا نخاف من حفص بن سليمان - يعني أبا سلمة الخلّال . فلمّا فرع أبو مسلم من محاربة عبد اللّه بن عليّ وحوى عسكره وما فيه بعث المنصور إليه مرزوقا أبا الخصيب لإحصاء ذلك . فغضب أبو مسلم وقال : ما لأبي جعفر ولهذا ؟ إنّما له الخمس ! فقال أبو الخصيب : هذا مال أمير المؤمنين دون الناس . وليس سبيل هذا سبيل ما له منه الخمس . فشتمه وهمّ بقتله ثمّ أمسك . وبعث إليه المنصور يقطين بن موسى ليحصي ما في عسكر عبد اللّه بن عليّ . فقال أبو مسلم : أفعلها [ 93 ب ] ابن سلامة الفاعلة ؟ - لا يكنّي - . فقال يقطين : عجلت أيها الأمير ، إنّما أمرني أن أحصي ما وجد في عسكر الناكت ثم أسلّمه إليك لتعمل فيه برأيك وتصنع به ما أردت ، ويكون قد عرف مبلغه . فلمّا ورد يقطين على المنصور أبلغه ما قال أبو