تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
ونراعي أموره . فاعرف له هذه المنزلة ، وأظهر من برّه وإكرامه وإعزازه في بلده ، ولكلّ من في جملته ومن يلوذ به . واقض حوائجه وحوائج من يسأله ، وراع أموره ، وأجر له من مالنا دائبا يكون له ولفقيه ما بقينا [ 447 أ ] وبقي ومن بعده من ولده خمسمائة دينار في كلّ سنة . وأقطعه ضيعة يقع اختياره عليها يكون فضله منها في كلّ سنة خمسمائة دينار . واكتب إلينا بشرح ما تأتيه في أمره وما تمتثله من أمرنا فيه ، فإنّا نراعيه إلى أن يرد إلينا منك ما نقف عليه إن شاء اللّه . وكتب يوم كذا من سنة كذا وكذا . ودفعه إليه وقال : اقرأه ! فقال : واللّه ما أحسن الخطّ . فقرأه عليه الأمير بنفسه . فأقبل الشيخ يدعو ويبكي فرحا وسرورا . فأمر له الأمير ببغل حملت عليه البدرة ، وغلام راكب معه ، وحلّفه أن لا يأخذ منه شيئا ، وقال لخادمه : في الصناديق شيء صحيح ؟ قال : نعم . قال : هاته ! - فأخرج خمسة شقاق ديبقي ، وخمسة شرب وخمسة أثواب ديباج ، وخمس عمائم . فدعا له الشيخ حتّى كاد أن يسقط على وجهه . ثمّ قال له : يا مولانا ، أخذي لهذه الثياب يصبح بي استغتام [ ا ] « 1 » ، والأمير أحوج منّي [ إليها ] . فقال له : إذا كانت لا تصلح لك ، فهي تصلح لبناتك . وإذا أردت أن تزوّجهنّ فصر إلينا حتّى نعطيك ما تجهّزهنّ به إن شاء اللّه . فقال الشيخ : أنا أسأل اللّه أن يحييك حتّى أزوّجهنّ ويلدن وآتيك بخبرهم . فضحك الأمير وقال : تعالى اللّه ! امض مصاحبا في حفظ اللّه ، واكتب إليّ بخبرك ، وما يجري عليه أمرك ، [ فإنّي م ] توقّع كتابك ، واحذر أن تؤخّره ، إلى أن أوافي الرملة قريبا إن شاء اللّه . وأمر بعض غلمانه أن يسير معه إلى الرملة ، وأمره أن يحضر معه حتّى يوصل التوقيع وينجز له كلّ ما أمر به . فلمّا دخل الشيخ الرملة وأوصل التوقيع إلى العامل وعرّفه منزلته من الأمير ، وأنّه أنفذه معه لينجز له جميع ما أمر به ، قال له العامل : السمع والطاعة . ووقع اختيار الشيخ على ضيعة ، فأمر له بها . ووصله العامل من ماله بمائتي دينار وثياب كثيرة وحصل له محلّ عظيم . وركب قاضي الرملة إليه مهنّئا له . وكان إذا حضر عند العامل أو عند القاضي أو عند صاحب المعونة ، فلا يسأل حاجة إلّا قضيت ، ولا يشفع في شيء إلّا شفع فيه . قال الرجل الذي من أولاده المخبر بهذه الحكاية : وجميع ما تراه ، من هذه النعمة : فهي بسبب السنانير التي أطلقها الأمير أبو الجيش رحمه اللّه . وكان خمارويه ما يأكل مع أحد ، فعوتب في ذلك ، فقال : أكثر من يجوز أن نؤاكله قوّادنا ، وقلّ من تجد منهم إلّا مفزور « 2 » الأظافر بالوسخ يرى أنّ من أكبر شجاعته ترك نظافته . وأجاز يوما لمغنّ غنّاه صوتا ، بمائة ألف دينار ، وأمر له بها . فاستفظع ذلك وزيره وقال له : يسمع الموفّق بهذا فتنحطّ منزلتك عنده - فصولح على مائة ألف درهم . وكان قد أثخن في الأعراب وأفناهم قتلا وأسرا
هامش
( 1 ) استغتام : فضول واستكثار . ( 2 ) هكذا في المخطوط ، ولم نتبيّنها . والفرر : الشقّ ، ولا توافق الوسخ .