تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
عشرين ومائة . وجعل إليه القصص أيضا . ثمّ صرفه حوثرة بن سهيل عن القضاء مستهلّ سنة ثمان وعشرين ومائة وصيّره كاتبا على الرسائل ، وولّى عوضه أبا سلمة عبد الرحمن بن سالم الجيشانيّ . وسبب عزله أنّ حوثرة أكثر من قتل [ 448 أ ] أشراف مصر ، فقال له حسّان بن عتاهية : لم يبق لحضرموت إلّا هذا القرن ، فإن قطعته [ قطعتها ] « 1 » - يعني خير بن نعيم - فصرفه عن القضاء وصيّره كاتبا على الرسائل . فلمّا ولي عبد الملك بن مروان بن موسى بن نصير مصر ، ولّاه ديوان أسفل الأرض . فلمّا زالت دولة بني أميّة ، ولّى أبو عون عبد الملك بن يزيد خير بن نعيم القضاء مستهلّ شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين ومائة . فأدخل أموال اليتامى بيت المال بكتاب أبي جعفر المنصور ، وسجّل في كلّ مال منها سجلّا بما يدخل منها وما يخرج . واستكتب فيها عوف بن سليمان ، وصيّره يقضي بين الناس على بابه : وذلك بأنّه عرضت له علّة الجذام فثقل [ عليه ] كثرة الجلوس للخصوم ، وكان قد استعفى أبا عون من القضاء فلم يعفه . وكان عوف ربّما كفاه بعض التطويل .

[ اعتزاله القضاء رفضا لتدخّل الأمير ]

ثمّ صرف نفسه في شعبان سنة خمس وثلاثين ومائة ، فكانت ولايته هذه سنتين ، وسبب صرفه نفسه أنّ رجلا من الجند قذف آخر فخاصمه إلى خير وأقام عليه شاهدا واحدا . فأمر بحبسه إلى أن يأتي عليه بشاهد آخر . فأرسل أبو عون فأخرجه من الحبس . فاعتزل خير في بيته وترك الحكم . فأرسل إليه أبو عون فقال : لا ، حتى تردّ الجنديّ إلى مكانه - فلم يردّه . ومات خير بمصر في سنة سبع وثلاثين ومائة ، وقبره يزار بالقرافة ، وله أخبار متعدّدة .

[ بعض أحكامه ]

منها أنّ هشام بن عبد الملك كتب إليه : أيّ امرأة أرادت قبض صداقها المؤخّر على زوجها [ . . . ] : لن تعطاه إلّا أن يكون شرط عند الإملاك أن تعطى على شرط مسمّى « 2 » . وحضر إليه رجل تزوّج امرأة وشرط لها طلاقها في شيء إن فعله . فقال له : أراض أنت بهذا الشرط ؟ قال : نعم . فقال له : انظر ! إنّ الشرط لازم لك ، وهو الطلاق . وقال يحيى بن سعيد : قلت لربيعة : إنّ أهل أنطابلس حدّثوني أنّ خير بن نعيم كان يقضي عندهم بأن لا يجوز السلف في الحيوان . وقد يجالسك ، فلا أحسبه قضى به إلّا عن رأيك ؟ فقال لي ربيعة : كان عبد اللّه بن مسعود يقول ذلك . وقال ابن وهب : حدّثني الليث بن سعد أنّ رجلا سلف في نحل العسل فقضى خير بن نعيم بردّ ذلك البيع وكره السلف فيه . ( قال الليث ) : والتقيت أنا وخير بن نعيم فقلت : بلغني أنّك كرهت السلف في الحيوان ورددته . ولا أراك أخذت ذلك إلّا من ربيعة ؟ قال : لا ، ولكنّ عطاء بن أبي رباح حدّثني عن جابر بن عبد اللّه أنّه كان يكره السلف في الحيوان . ودفع رجل إلى آخر ثلاثة دنانير ، فدفعها إلى
هامش
( 1 ) الكلام ناقص ، والزيادة من الكندي 352 . ( 2 ) عند الكندي 348 : . . . ألّا تعطى إلّا على شرط مسمّى .