يحكم في المدينتين ، إلى أن صرفه الملك المنصور لاجين أوّل ذي الحجّة بناصر الدين ذبيان الشيخيّ ، وولّاه شدّ الدواوين عوضا عن الشيخي .
وتسلّم حاشية الأمير قراسنقر نائب السلطنة ليستخرج منهم المال ، وذلك في وزارة فخر الدين عمر بن الخليفي .
وتوفّي [ . . . ] سنة سبع وسبعمائة .
1394 - أبو المعالي ابن الرفّاء [ - 739 ] « 1 »
خضر بن إبراهيم بن عمر بن محمد بن يحيى ، أبو المعالي ، ابن الرفّاء ، الخفاجيّ ، الأديب .
توفّي في يوم [ . . . ] سنة تسع وثلاثين وسبعمائة .
1395 - كمال الدين الكرديّ ، قاضي المقس [ - 659 ] « 2 »
خضر بن أبي بكر بن أحمد ، كمال الدين ، الكرديّ ، قاضي المقس .
شدا شيئا من الفقه ، ودرّس بالمدرسة المسرو [ ر ] يّة « 3 » من القاهرة . وناب عن القضاة في المقس ظاهر القاهرة . واتّصل بالسلطان المعزّ عزّ الدين أيبك ، فقرّبه وأدناه ونوّه بذكره ولازم مجلسه . فكان يحترمه إلى أن انقضت أيّامه ، وقام السلطان الملك المظفّر سيف الدين قطز ، واستقرّ في قضاء القضاة تاج الدين عبد الوهّاب ابن بنت الأعزّ . [ ف ] صرفه عن الحكم بالمقس . فشقّ عليه
العزل ، وقصد مكايدة القاضي ، وكتب في ورق الطير : المودع عند فلان كذا - وسمّى عدّة أناس ، منهم ابن بنت الأعزّ . وجعل الورقة تحت فصّ خاتم وأوصله إلى السلطان ، وزعم أنّه وجد هذا الخاتم عند بعض خدّام شجر الدرّ ، وأقام شخصا يعرف [ 438 ب ] بابن الطرائقي في إيصال ذلك إلى السلطان . فلم تتمّ له مكيدته ، وأخذ بعض أكابر الأمراء يتلطّف بابن الطرائقيّ ويخوّفه عاقبة ذلك ويمنّيه حتّى اعترف أنّ الكمال خضرا أمره بذلك ، وأنّه بعثه إلى صفيّ الدين إبراهيم بن مرزوق حتّى أخذ له ورق الطير وأتاه به فكتب فيه ما كتب ، وأنّه مضى إلى فلان الصائغ فصاغ له هذا الخاتم ، وحمل إليه ورقة الطير المكتوبة حتّى عملها تحت فصّ الخاتم .
فأوصل الأمير خبره إلى السلطان . فرسم بعقد مجلس بحضرة القضاة والمشايخ والفقهاء مع الوزير والأمراء عند نائب السلطان ، وأن يحكم في هذه الواقعة شيخ الإسلام « 4 » بقلعة الجبل . وأحضر الصائغ فذكر كما ذكر ابن الطرائقيّ . وأخذ الشيخ عزّ الدين في استيفاء الكشف عن هذه القضيّة ، حتّى ظهر له ولجميع من حضر افتراء الكمال خضر . فطولع السلطان بذلك ، فرسم أن يعتمد في أمر الكمال ما يقتضيه رأي ابن عبد السلام : فأمر بتعزيره وعزله عن التدريس وصرفه عن القضاء وإسقاط عدالته . فأقيم من المجلس وعزّر وصفع وأخرج عنه التدريس وأسقط وحبس فقال فيه [ بعض شعراء عصره ] [ رجز ] :
ما وفّق الكمال في أفعاله * كلّا ، ولا سدّد في أقواله
هامش
( 1 ) الدرر 2 / 172 ( 1644 ) .
( 2 ) الوافي 13 / 331 ( 411 ) - الدليل الشافي 287 ( 986 ) .
المنهل الصافي 5 / 216 ( 989 ) وفيه أنّه شنق سنة 660 .
( 3 ) المدرسة المسروريّة بناها مسرور أحد خدّام صلاح الدين ( الخطط ، 4 / 216 ) .
( 4 ) شيخ الإسلام : هذه أوّل مرّة نعثر فيها على هذا اللقب في المقفّى . ووظيفة الإفتاء المنوطة بشيخ الإسلام متأخّرة نسبيّا : انظر دائرة المعارف الإسلامية 9 / 412 .