تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
يأمن الناس ويكثروا وتأنس البلاد وتجفّ . فقال لهم نوح : إنّ آدم قد دعا اللّه أن يطيل عمر الذي يدفنه إلى يوم القيامة . فلم يزل جسد آدم حتى كان الخضر هو الذي تولّى دفنه . وأنجز اللّه ما وعده : فهو يحيى إلى ما شاء اللّه له أن يحيى . وعن سعيد بن المسيّب أنّه قال : الخضر أمّه روميّة وأبوه فارسيّ . وقال عبد الرزّاق بن همّام : ثنا معمّر عن همّام عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لم يسمّ خضرا إلّا لأنّه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتزّ خضراء - قال عبد الرزّاق : الفروة الحشيش الأبيض وما أشبهه . وقال عبد الرحمن السلميّ : سمعت محمّد بن عبد اللّه الرازيّ يقول : سمعت بلال الخوّاص يقول : كنت في تيه بني إسرائيل فإذا رجل يمشي ، فتعجّبت . ثمّ ألهمت أنّه الخضر عليه السلام فقلت له : بحقّ الحقّ ، من أنت ؟ فقال : أنا أخوك الخضر . قلت : أريد أن أسألك . قال : سل . قلت : ما تقول في محمد بن إدريس الشافعيّ ؟ فقال لي : هو من الأوتاد . قلت : فما تقول في أحمد بن حنبل ؟ قال : رجل صدّيق . قلت : فما تقول في بشر بن الحارث ؟ فقال : رجل لم يخلف بعده مثله . فقلت له : بأيّ وسيلة رأيتك ؟ قال : ببرك [ ة ] أيّامك . وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال : سأل موسى عليه السلام ربّه تعالى : أيّ عبادك أعلم ؟ قال : الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تهديه إلى هدى ، أو تردّه عن ردى . قال : ربّي ، فمن هو ؟ قال : الخضر . قال : وأين أطلبه ؟ قال : على ساحل البحر ، عند الخضرة التي يتقلّب عندها الحوت . فخرج موسى يطلبه حتّى كان ما ذكر اللّه ، وانتهى موسى إليه عند الصخرة ، فسلّم كلّ واحد منهما على صاحبه . وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنه أنّه قال : ما رآني رجل من بني فزارة في الرحل [ . . . ] « 1 » .

1393 - « شلّحوه » الحلبيّ [ - 707 ] « 2 »

خضر بن إبراهيم ، الأمير شمس الدين ، الحلبيّ ، المعروف بشلّحوه . كان أبوه أمير جاندار الملك الناصر يوسف صاحب حلب . وقدم القاهرة وهو بعمامة مدوّرة بلا كلفتاه ، وهي هيئة الدولة الأيّوبيّة . فترقّى في الخدم واستقرّ في ولاية القاهرة عوضا عن الأمير علم الدين سنجر الصوابيّ ، بعد عزله ، في أوّل شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث وتسعين وستّمائة . فسمّاه عامّة مصر : عرّوه شلّحوه ! - يعني : انزعوا ثيابه - فاشتهر بهذا وعرف به . وباشر بأمانة وحرمة . وأضيفت له أيضا ولاية مصر مع القاهرة ،
هامش
( 1 ) هنا تقف الترجمة فجأة . والجملة الأخيرة تبدو خارجة عن الترجمة . ( 2 ) الدرر 2 / 172 ( 1643 ) .
المقفى الكبير — صفحة 449 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي