يأمن الناس ويكثروا وتأنس البلاد وتجفّ .
فقال لهم نوح : إنّ آدم قد دعا اللّه أن يطيل عمر الذي يدفنه إلى يوم القيامة .
فلم يزل جسد آدم حتى كان الخضر هو الذي تولّى دفنه . وأنجز اللّه ما وعده : فهو يحيى إلى ما شاء اللّه له أن يحيى .
وعن سعيد بن المسيّب أنّه قال : الخضر أمّه روميّة وأبوه فارسيّ .
وقال عبد الرزّاق بن همّام : ثنا معمّر عن همّام عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لم يسمّ خضرا إلّا لأنّه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتزّ خضراء - قال عبد الرزّاق : الفروة الحشيش الأبيض وما أشبهه .
وقال عبد الرحمن السلميّ : سمعت محمّد بن عبد اللّه الرازيّ يقول : سمعت بلال الخوّاص يقول : كنت في تيه بني إسرائيل فإذا رجل يمشي ، فتعجّبت . ثمّ ألهمت أنّه الخضر عليه السلام فقلت له : بحقّ الحقّ ، من أنت ؟
فقال : أنا أخوك الخضر .
قلت : أريد أن أسألك .
قال : سل .
قلت : ما تقول في محمد بن إدريس الشافعيّ ؟
فقال لي : هو من الأوتاد .
قلت : فما تقول في أحمد بن حنبل ؟
قال : رجل صدّيق .
قلت : فما تقول في بشر بن الحارث ؟
فقال : رجل لم يخلف بعده مثله .
فقلت له : بأيّ وسيلة رأيتك ؟
قال : ببرك [ ة ] أيّامك .
وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال : سأل موسى عليه السلام ربّه تعالى : أيّ عبادك أعلم ؟
قال : الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تهديه إلى هدى ، أو تردّه عن ردى .
قال : ربّي ، فمن هو ؟
قال : الخضر .
قال : وأين أطلبه ؟
قال : على ساحل البحر ، عند الخضرة التي يتقلّب عندها الحوت .
فخرج موسى يطلبه حتّى كان ما ذكر اللّه ، وانتهى موسى إليه عند الصخرة ، فسلّم كلّ واحد منهما على صاحبه .
وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنه أنّه قال : ما رآني رجل من بني فزارة في الرحل [ . . . ] « 1 » .
1393 - « شلّحوه » الحلبيّ [ - 707 ] « 2 »
خضر بن إبراهيم ، الأمير شمس الدين ، الحلبيّ ، المعروف بشلّحوه .
كان أبوه أمير جاندار الملك الناصر يوسف صاحب حلب . وقدم القاهرة وهو بعمامة مدوّرة بلا كلفتاه ، وهي هيئة الدولة الأيّوبيّة . فترقّى في الخدم واستقرّ في ولاية القاهرة عوضا عن الأمير علم الدين سنجر الصوابيّ ، بعد عزله ، في أوّل شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث وتسعين وستّمائة .
فسمّاه عامّة مصر : عرّوه شلّحوه ! - يعني : انزعوا ثيابه - فاشتهر بهذا وعرف به . وباشر بأمانة وحرمة . وأضيفت له أيضا ولاية مصر مع القاهرة ،
هامش
( 1 ) هنا تقف الترجمة فجأة . والجملة الأخيرة تبدو خارجة عن الترجمة .
( 2 ) الدرر 2 / 172 ( 1643 ) .